الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤٨

ووردت رسالة للإمام يعاتبه مرسله على جعله جابيا بمنطقة العوابي، ثم بعدها جعل جابيا آخر بعد خروج المرسل وهو عبدالرحيم الخروصي - إلى العوابي لتمهيد الأحوال.

هذا

ومما ورد فيها "فهل يليق بمنصبك ذلك؟ كلا، ولا على ذي عقل … "، ثم يدعوه إلى نسخ الجابي الثاني خوف

الفتن.

فنرى مدى هذه الصراحة المبالغ فيها ربما - مع شخص كالإمام، ولا يكون ذلك إلا إن كانوا يعلمون أنه لا ضرر يخشونه جراء أمثال هذه العبارات والتأنيبات الشديدة، وأنهم يتوقعون أن يستجيب الإمام، أو يجعل كلامهم محل نظر على الأقل.

ومع ذلك، فإن الإمام لم يكن يتلقى ذلك بالقبول والتأييد وحط النفس دائما، بل يرد عن نفسه أحيانا حين تكون نظرته مخالفة لاعتراض المرسل، وربما يواجهه أيضا بالتأنيب ردا على تأنيبه، ففي الرد على الرسالة السابقة مثلا قام بتوضيح لبس ما جرى على المرسل وأنه لم يفعل ما أنكره عليه في رسالته، وكذا بين وجهة نظره حيال بعض الأمور الأخرى، ثم عقب قائلا "وليس" قولك هذا مما تقتضيه السياسة ولا العقل … فافطن إن كنت

فطنا "1

ورغم أن مظهر الحلم هو الغالب على طابع تعامل الإمام مع عماله إلا أنه حين يقتضي الأمر فإنه يشتد عليهم بخطاب يصل إلى التهديد أحيانا، ففي مراسلات له مع قاضيه الشيخ سعيد بن أحمد الكندي، حين معاقبة بعض الناس، وطلب الإمام منه التحقق والتوثق قبل الإقدام نستطيع رؤية حدة الموقف بينهما من عبارات كثيرة وردت في الرسائل، بل هو الطابع الغالب على هذه الرسائل، فنجد فيها:

"كأنك ترى الصواب في فعلك وأنك ترى الخطأ في مراجعتنا لك وفي تبليغ الناس مهمهم إلينا كأنك جاهل بسيرة السلف، اعلم أن عليك القيام بالأمر، وعلينا تقويمك إن اعوججت رضيت أو كرهت، ولسنا ممن إذا قيل له بأمر غضب وسكت من راجعنا راجعناه، ومن أتانا بالحق، قبلناه وكان عليك أن تراجعنا بإظهار الحق وتبيينه لا بالسكوت، والتأخير ورد الأمر إلينا في العظيم والحقير.

الإمام الخليلي، الفتح الجليل، 22 - 23

45