الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥١

كما أنه كان حريصا في انتقاء الولاة الذين يضطلعون بأعباء الأمر وإن وجد بعض الاعتراض على ذلك، فمما يذكر أنه ولى أحد رجاله على بعض المناطق، وكان عادلا فيهم، إلا أن بعضهم لم يحب ولايته عليهم، فطلبوا من الإمام عزله، فلم ير الإمام ذلك. فلما لم يحصلوا على طلبهم من الإمام دبروا مكيدة بأخذ مركز الولاية لما كان العامل غائبا عن البلد، ليُروا الإمام قدرتهم على التصرف ويرغموه على تلبية طلبهم.

بعد ذلك أرسل الإمام من يفحص الأمور في تلك المنطقة، فرجع إليه وقد جمع جيشه، فنصحه رسوله بألا يتحرك في هذا الوقت.

واجتمع إليه بعض رجاله يلومونه على التأخير ويحرضونه على القيام بعد أن وصلت إعانة له عند السلطان من غير أن رأيه كان مخالفا لهم، وكان الإمام يميل إلى الإقناع في المناقشة دينية كانت أو سياسية، فحاول إقناعهم أولا، ثم رأى منهم استخفافا وإدلالا، فقام بتقريعهم وتذكيرهم بما يعلمه منهم من النكوب في عملهم أو

خلقهم.

1

ولم يكن يستمع لكل ما ينقل له عن ولاته، بل يحب التحقق والتحري عن ذلك، فقد أرسل إليه بعضهم ينتقد من الأمور، من بينها أحوال بعض الولاة والقضاة، وبعد أن رد الإمام على انتقاده بأن غيره تكلم بمثل كلامه أيضا، فلما قاموا بالتحقق تبين خلاف ما قيل.

جملة

وأرسل إلى بعض القبائل يعتب عليهم ضيق صبرهم مع الولاة، ويطلب منهم إن عدوا شيئا على الوالي الجديد

أن يحضر إليه عشرة رجال من الأخيار ليقولوا ما عندهم، فإما أن يُقَوَّم إن كان فيه شيء، وإما أن يبدل.

3

وربما استجاب أحيانا لأمثال تلك الاعتراضات من باب السياسة وتأليف القلوب، فقد عزل أحد ولاته لأسباب قريبة من هذه ثم قال بعد عزله: "وما عذرناه لأمر، نعده، ولو كان لأمر نعده عليه في دينه لقوّمناه وعزلناه، إلا أنا لم نحب للمسلمين إلا التوسعة والرفق لا جلبا للمال، مع علمنا أنه قد مارس الأمر وحنكته

1

الشيبة، النهضة، 333 - 334

2 الإمام الخليلي، الفتح الجليل، 70 - 71

3

محمد بن

السيفي،

عبدالله النمير روايات، وحكايات، الموسوعة العالمية للتجليد - لم يذكر عدد ولا سنة الطبعة-، 114/ 3

48