الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

وكان الإمام إذا عتب على أحد من العمال شيئا أو أساء في فعله استدعاه وألقى عليه خطابه بمحضر أهل

العلم، وبين له ما يعد عليه ويعتب، وكان يقول "إنما ينبغي أن نعتب على أنفسنا قبل أن نعتب على سائر الناس وأن ننصف الرعايا، ولا يمكن إلا ذلك ". أنفسنا قبل أن ننصف من

من

1،،

وأما طلبه النصح لدرجة الهضم من نفسه أحيانا فمثله ما نجده في بعض الرسائل الأخرى:

"مع أنا لا نولي أمرنا بالرجال إلا إن بان لنا الحق، فنحن إن تمسكنا به لا نبالي، وإن ظهر منا الضعف عندنا ركن شديد إلى أن اعوججنا ولم نسلك المحجة المستقيمة 2

ويتهم

نفسه في بعض الرسائل قائلا "ومن أين ترجى استقامة من أحد على هذه السيرة التي نحن عليها؟! 3

6

ذلك

بسير

وكثيرا ما يشاور عماله ورجاله في الإجراءات والأحداث التي تحصل غير مستبد برأيه، مقتديا في أسلافه الأئمة والخلفاء الراشدين، بل قد يفوّض إلى ولاته التصرف بما يرونه أحيانا بعد أن يبين وجهة نظره، كقوله في مسألة خلاف وقعت بين أهل منطقتين حول الأفلاج والأراضي: "وأما الأحكام وإن كان صاحبها لا يلام تورث الأضغان، والأضغان تورث الاستقصاء، ونخاف أن يقع الضيق فيه على الكل، … فيا أيها الشيخ نحب الصلح بينهم، … وإن آل الأمر إلى الحكم فأنت أولى بالحكم لأنك أعلم بالأحوال والمطلع على

الأقوال "

40

والناظر في مراسلات الإمام مع عماله وولاته يجد أغلب الرسائل إما إخبار عن واقعة أو حكم، أو نقاش فيهما، وهي بتحرير الإمام نفسه لا بكاتب خاص كما جرت عادة الملوك وإن وجدت بعض الاستثناءات في هذا الأمر عند الإمام-5.

2

3

1 الشكيلي، مدرسة الإمام محمد بن عبدالله، 76 - 77

الإمام الخليلي، فتح الجليل، 60

الإمام الخليلي، فتح الجليل، 55 4 الإمام الخليلي، فتح الجليل، 46 - 47

5

ينظر: الإمام الخليلي، الفتح الجليل، باب الرسائل 17 - 80

47