الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧٧فقد قرر القنصل البريطاني منذ عودته من الهند برفقة
السلطان تشديد الضغط الاقتصادي على الإمامة
لإرغامها على قبول شروطهم والتفاوض معهم، فتم رفع الرسوم على التمور الواردة من أراضي الإمامة بمعدل
سلسلة %50. وبعد العماني الدمار والمآسي.
من المراسلات قرر الإمام الدخول في المفاوضات لإيجاد حل يجنب عمان والشعب
التقى مندوبا الإمام والسلطان في السيب، وبعد يومين طويلين من المحادثات، توصل الطرفان إلى اتفاق مبدئي
يمتنعان بموجبه عن التدخل في شؤون بعضهما. ونتيجة لذلك قبل القنصل تخفيض الرسوم على تصدير تمور الإمامة. ولكن المفاوضات اصطدمت بمسألة أساسية أثارها الإنجليز، فقد رفض القنصل طلب الوفد العماني أن توقع المعاهد النهائية من جانب السلطان وإمام المسلمين معا، لأن ذلك يعني أن السلطان يعترف بزعيم آخر. وقد رفض الإمام هذا الاقتراح، إلا أنه لم يبق للثورة التي بلغت من الضعف ما بلغت ما يكفي من الوزن لفرض إرادتها. وحاول القنصل إقناعهم بذلك عن طريق قصة صلح الحديبية ومسح النبي عليه الصلاة والسلام للفظ، وبعد تداول رسمي ابتسم الشيخ، ولم تستعمل كلمة "الإمام" في نص الاتفاق نفسه الذي كان مجرد إعلان للشروط المتفق عليها بين حكومة السلطان وعيسى بن صالح ممثل القبائل العمانية.
اني
الله 11
على أن هذا الحل لم يحقق النتائج التي توقعها الإنجليز، فلقد صودق على المعاهدة في نهاية المطاف السلطان والإمام، وهو ما يثبت الانفصال واستقلال الطرفين: السلطنة والإمامة.
جانب
وتوصل الطرفان إلى الصيغة النهائية لهذه المعاهدة التي عرفت فيما بعد باسم معاهدة السيب، ووضعت حدا للثورة، وكانت فيها أربعة شروط تتعلق بحكومة السلطان وأربعة بالشعب العماني:
1
قد تثار هنا مسألة موقف الإباضية من قضية التحكيم بين الإمام علي ومعاوية بن أبي سفيان، وإنكارهم لمسح الإمام علي اسم إمارته من كتاب التحكيم، وعدَّهم ذلك خلعا منه لنفسه، مع أنه احتج كذلك بقضية صلح الحديبية، إلا أنهم لم يروا كما نقل عن أسلافهم وأيده متأخروهم- أن هذه مسألة يصح القياس فيها مع رسول الله، إذ الرسالة من عند الله ولا تزول، كالأم التي لا تنتفي نسبة الولد إليها بخلاف الإمارة التي هي: تنصيب من قبل الناس، ويمكن زوالها بالعزل، كالزوجة التي يثبت نسبتها إلى الزوج العقد، وينهيها الطلاق. (انظر: السالمي عبدالله بن حميد جوابات الإمام السالمي، مكتبة الإمام السالمي، سلطنة عمان، ط 1، 1996، 22/ 6)، وقد يقال إن ذلك حصل بعيدا عن الإمام، إضافة إليه أنه كان احتيالا لصعوبة الموقف الذي كانت فيه الإمامة، ثم ما لبث أن أعيد اسم الإمام في وثيقة المعاهدة بعد ذلك.
6
74