الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

سرعة، والرصاص حوله كالمطر، فقيل له: لم لا تأخذ حذرك؟ قال: لأي شيء خرجنا إلا لإحدى الحسنيين؟ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) التوبة: 151

وكان الإمام لا يتوانى عن أن يجود بماله لحمل نفقات الجيش، ففي أول واقعة له، حمل الإمام من بيته الذي بسمائل دون بيت المال ما يحتاج إليه من سلاح ورصاص ودراهم ما يكفي لهذه الغزوة.

2

وحين يرى الجنود كيف أن قائد دولتهم وحاكمهم يشاركهم أخطار القتال، ويقاسمهم مصاعب المعارك، ويتحمل معهم مشقة الحرب، فلا شك أن ذلك يبعث في نفوسهم مزيدا من التشجع والرغبة لخدمته، والإخلاص، له والتقدير لشخصيته، فكيف إذا زاد مع كل هذا الإقدام والشجاعة منقطعة النظير، بحيث يزيد عليهم في ذلك؟!

المبحث الخامس: علاقته مع الحكومات الأخرى.

. المطلب الأول: مع حكومة السلطان:

بدأت الثورة في مشروعها بمحاربة السلطان، وإدخال مناطق حكمه تحت رايتها، وكان هدفها الواضح بسط

سيطرتها على كل عمان.

ولكن تبدلت الأحوال في عهد الإمام الخليلي، وصارت علاقتهم بحكومة السلطان غير العلاقة الأولى، التي كانت في بداية الثورة، حتى أوائل تنصيبه إماما عليها.

ويرجع ذلك إلى مخطط الاستعمار البريطاني للحد من توسع الثورة، لما في ذلك من تهديد مصالحهم مع

السلطان.

الشكيلي، مدرسة الإمام محمد بن عبدالله، 72 2 الشيبة، النهضة، 306 - 307

73