الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧٩ثم بعد ذلك تطورت الأوضاع، خصوصا في عهد السلطان التالي الذي حافظ على علاقة أكثر ودية مع الإمام، فزالت بعدها علاقة الجبهتين المتقاتلين أو ربما غابت إلى أجل، ثم أصدر لها النفط تأشيرة عودة في عهد الإمام غالب وصارت هناك علاقة تعاون واشتراك واحترام.
ومن الجدير بالذكر أن الشيخ الباروني كان له أثر في إزالة العقبات بين الإمام والسلطنة.
يدلنا على العلاقة الودية التي تكونت بين السلطان والإمام بعض المواقف من الطرفين، فمن جانب الإمام، يذكر من مواقفه أنه أمر كاتبا أن يكتب للسلطان في بعض المهمات، ولما فرغ من الكتابة عرضه على الإمام، فلم يعجبه وانتقده عليه لخلوه في التصدير من التمجيد والتعظيم، فأمر كاتبا آخر فكتب الكتاب طبق المقصود، فاستحسنه الإمام وأعجبه وأنفذه وذلك مراعاة لمنزلة السلطان وما جرت عليه العادة معه.
3
وفي رسالة إلى أحد رجاله، يقدر الإمام فيها تعاون السلطان معهم ويقول: (وأما ما ذكرته من شأن السلطان فلم يزل مساعدا إلى الخير، ونحن كذلك، والرابطة العظمى الدين اللهم إنا التمسناهم في المناصرة على البغاة فناصروا. مشيرا بذلك على ما يبدو إلى قضية البريمي، التي سنذكرها لاحقا.
ولم تكن هناك حروب بين الإمام الخليلي والسلطان، بل كانا يدافعان عن عمان معا.
5
وأما من جانب السلطان، فكما يبدو كان موقفه إيجابيا أيضا، إذ يُقدّر له اجتيازه بالدولة في المحنة الاقتصادية القاسية التي تلت الحرب العالمية، وقد سارت الأمور بينه وبين الإمام مسارا محمودا بخطى ثابتة، لم تثنها أطماع
الأجانب ولا دسائس المغرضين.
1
2
3
الخليلي،
كلمة، 35 - 36
الشيبة، الرمضة، 340 - 342
الزهيمي، الآثار الفكرية، 101 " الإمام الخليلي، الفتح الجليل، 69
4
5
الشكيلي، مدرسة الإمام محمد بن عبدالله، 24
16
76