الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨١المبجل العزيز)، وهي إيصاء بالحجاج العمانيين وأعيان الدولة، وطلب لمساعدتهم في بعض المهام، ويتبعها تبليغ السلام ودعاء بالحفظ. ورسالة أخرى ودية تظهر الامتنان والعرفان لحسن العلاقة، ودعوة للاتصاف بأوصاف عباد الله المتقين، وتوحيد صفوف المسلمين وإماتة الانتماء للمذاهب.1
ورغم ذلك لم يكن الإمام في هذه العلاقات غافلا عن مطامع الملوك، وتطلعاتهم، بل كان منتبها متحرزا في ذلك، فعندما جاء أحد شيوخ السعودية إلى الإمام لإعطائه قناعات في تثبيت واقع الاحتلال للبريمي، عارضا مساعدات جليلة قال عنها إنها من لدن الملك لتنمية البلاد وفك رهون بيت المال وما يلزم في المستقبل، اعتذر الإمام عن قبول هذه المساعدات بعد أن قضى واجب الضيافة، وأجاب أنه لا يملك حلا لقضية البريمي إلا رجعها لأصلها، فالملوك "إذا أعطوا درهما، يريدون به دينارا.
وهذه العلاقات الحسنة التي أقامها الإمام مع الدول المحيطة، أبقت احترامه عندهم حتى بعد وفاته، وقد صلى عليه الإباضية المغاربة في المغرب، وصلي عليه في جميع مساجد زنجبار.
3
وبعد وفاته ونعيه، ورد كتاب من ميزاب في تعزيته والأسف عليه، يحمل كثيرا من عبارات الحزن والأسى.4
وكذلك أمر ملك السعودية في ذلك الوقت أن يصلى عليه صلاة الغائب في الحرمين المكي والمدني، وإن كانت
هذه النقطة مثار استفهام، فإذا ما استثنينا الخلاف المذهبي والتاريخي العميق بين الدولتين، وقلنا إنه طويت صفحة التاريخ، وتغوضي عن مسألة المذاهب بسبب العلاقة الودية التي اجتهد الطرفان في إقامتها، فإنه تبرز لنا قضية البريمي التي استجدت مرة أخرى في نهاية عهد الإمام، ووصل الأمر إلى أن يرسل الإمام جيشا لحسم
1 النهضة، الشيبة، 398 - 403. الإمام الخليلي، فتح الجليل، 50 - 55
2
3
4
الخليلي، كلمة، 67 - 68
الشكيلي، مدرسة الإمام محمد بن عبدالله، 36 - 38
الشيبة، النهضة، 407 - 411
الشكيلي، مدرسة الإمام محمد. عبدالله، 36 - 38
بن
78