الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الخاتمة

بهذا نصل إلى نهاية البحث، وكانت أبرز النتائج التي يمكن تأطيرها ضمن الفكر السياسي من خلال سيرة

الإمام:

هدف الدولة عند الإمام الخليلي

هو

تحقيق الشريعة الإسلامية الربانية، وليس ذلك بالمنظور الضيق

في إقامة الحدود، بل يسبق ذلك جميع النواحي الأخرى، من نشر العدل، وتحقيق السلم، وتشجيع

العلم.

نظام الحكم كان يدور حول الإمام، فبيده الإبرام والعقد النهائي، ولكنه كان يشرك الرعية والعلماء في ذلك بفتح باب الاقتراح والاعتراض، بل بتوجيه الأسئلة والاستشارات وطلب النصح. إنما له القرار في قبول ذلك أو رده بحسب ما يراه.

- صفات الحاكم في شخص الإمام الخليلي كانت العلم والتقوى وعلو النسب، والحلم، والشفقة والرأفة على الرعية والتواضع إضافة إليها الحنكة السياسية والحزم في جلائل الأمور. قسم الإمام الشعب على طبقات ثلاث:

أ) طبقة الرعية: وهؤلاء لهم النظر في حوائجهم، وتوفير، حقوقهم، وتحقيق العدالة بينهم. ب) طبقة شيوخ القبائل والزعماء: وهؤلاء تُقدر مناصبهم الاجتماعية، بإظهار قدر أكبر من الاحترام لهم، وتقريبهم في المجالس، وإشعارهم بأهمية قدرهم.

ج) طبقة العلماء: وهؤلاء لهم حق المشاركة السياسية، من تقديم الاستشارات، وتولي المناصب

المهمة.

فالنظام الطبقي عند الإمام لم يكن كما هو في الشعوب والحضارات الأخرى، التي ترتب عليه تقسيم الثروة بين هذه الطبقات، ورفع بعضها على بعض في الحقوق الاجتماعية، وإنما هو قائم على معيار ديني واجتماعي، ولا يترتب عليه التفاوت في الحقوق، بل هو ينبني عليه زيادة احترام فقط بالنسبة لشيوخ القبائل وهو ما أولاهم إياه العرف الاجتماعي من الناس أنفسهم، ولا يعني ذلك إساءة

معاملة الرعية في المقابل، بل هم يحظون بالمعاملة اللائقة أيضا، ولكن في المستوى الطبيعي.

80