الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1299-1373هـ) الحسني، سليمان بن سامي بن سليمان

الفكر السياسي من خلال سيرة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

وبالنسبة للعلماء، فحق المشاركة السياسة تحقق لهم نتيجةً طبيعية لاختصاصهم وبعد نظرهم وصلاحيتهم. لهذا الأمر، في دولة يقوم أساسها على تطبيق الشريعة الإسلامية بحذافيرها، ويمكن لأفراد الطبقتين الأخريين الارتقاء إلى هذه الطبقة إن سعوا إلى ذلك وحققوا شرطها على أن ميزة تحمل معها أيضا محاسبة أكثر في التعامل والتدقيق، فلا بد لهم أن يبقوا أنفسهم على قدر من الورع والابتعاد عن الشبهات، والتنزه عن مطامع الدنيا والتزلف إلى الملوك، وحين الوقوع في شيء من ذلك، فإن العتاب الموجه إليهم ليس كالموجه إلى غيرهم. ولكونهم ينتظر منهم أن يكونوا أكثر الطبقات تفهما وصبرا ومراعاة للدولة، فربما يحصلون على أحكام قاسية أحيانا تصل إلى سجنهم دون ذنب، إلا من باب السياسة لأجل المحافظة على الاستقرار.

كما أن فتح ميزة المشاركة السياسية لهم لا يعني غلقها تماما على غيرهم، خصوصا في باب تقديم النصائح والمشورات، بل يمكن ذلك لغيرهم، ولكن بالتأكيد سيكون في مجال أضيق.

نستخلص من المباحثات الفقهية التي كان يجريها الإمام مع فقهاء زمانه، إضافة إليها إقامة المدرسة في نزوى والاهتمام بها، ثم مع ذلك اهتمامه بمختلف شؤون الرعية، من نظر في المصالح، وتطبيب، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، أن الحكم

ومهمات الحكم فقط، بل كان وهو إمام:

عند

الإمام لم يكن يعني الانصباب على شؤون السياسة

أ) عالما وهي نتيجة طبيعية لشرط الإمامة عند الإباضية.

ب) ومعلما يباشر بنفسه مهمات التعليم ويشرف عليها، ولا يقصر ذلك كما جرت العادة عند الحكام على مجرد الأوامر والنفقات لإنشاء المدارس والتشجيع على التعليم.

ج) وطبيبا يعالج الناس والدواب بيديه.

وبهذا فقد استوفى الإمام إحدى الصفات المثالية التي وضعها أفلاطون للحاكم، وهي صفة "الحاكم

الفيلسوف"، التي رآها بعيدة المنال حتى وضع نظرية بديلة عنها.

81