القبلة وأحكامها في العبادات الرحبي، خلفان بن هلال بن خلفان

القبلة وأحكامها في العبادات

الجزء ١ · صفحة ٨١

القبلة وأحكامها في الفقه الإسلامي

انحراف قد يحصل فيستقبل الطائف البيت وقد يستدبره، وهذا ليس معول عليه؛ لأن الأصل

العام في ذلك جعل البيت على يساره.

المطلب الثاني: مسائل متفرقة في الطواف

الفرع الأول: تنكيس الطواف

يقصد

الركن أخذ

من تنكيس الطواف: أي جعل الطائف بالبيت البيت عن يمينه، وإن طاف

الطائف منكساً في طوافه كله، فالجمهور على أن طوافه غير صحيح ولا يجزيه وعليه الإعادة؛ لأنه كمن لم يطف، وأتى بما يخالف الشرع، وحجتهم أن رسول الله لما استلم عن يمينه فمن خالف فعله فليس بطائف، ويعضد ذلك قوله: " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" "، وقوله: " خذوا عني مناسككم"، وإن طاف بعضا منكوساً وبعضاً مستقيماً ورجع لبلده ولم يُعِد أهدى شاة، وفي فساد حجه خلاف، قال القطب: والصحيح فساده'.

- الشافعي، الأم، ج: 2، ص 176، الكندي، بيان الشرع، ج: 23، ص 136، الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:2، ص 155، أطفيش، شرح كتاب النيل، ج 4، ص 131، محمد بن بهادر بن عبدالله الزركشي، الديباجفي توضيح المنهاج، تحقيق: يحيى مراد دار الحديث القاهرة د: ط، 1417 هـ - 2006 م، م: 1، ص 388، عبدالبر النمري، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، مكتبة السنة، د: ط، ج:2، ص 68.

ابن

محمد

بن

يوسف

بن

ابن عبدالبر، التمهيد، م:1، ج 2، ص 69. (3) - أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب آدب القاضي، باب من اجتهد ثم رأى أن اجتهاده خالف نصاً أو إجماعاً أو ما في معناه رده على نفسه وعلى غيره، ح رقم: 20371، ج 10، ص 204.

سبق تخريجه.

،

عبدالله

إذا نكس المحرم الطواف فجعل البيت على يمينه وطاف على يساره ففيه خلاف كما أشار القطب والجمهور على فساد حجه وقال أبو حنيفة: يعيده إن كان بمكة فإن رجع إلى وطنه و لم يعده لزمه دم وأجزأه طوافه، ووافق أبو حنيفه في فوله هذا من أصحابنا ابن جعفر والكندي واستدل هؤلاء لقولهم بأن الثابت بالنص الدوران حول البيت وذلك حاصل من أي جانب أخذ ولكن بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخذ على يمنيه على باب الكعبة تبين أن الواجب في هذا الركن بمنزلة شرط الطهارة، وذلك لأن تركه عند هؤلاء لا يمنع الاعتداد به، ولكن يمكن فيه نقصاناً يجبر بالدم، وهذا لأن المعنى فيه معقول وهو تعظيم البقعة وذلك حاصل من أي جانب أخذ فعرفنا أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في البدء بالجانب الأيمن لبيان صفة الإتمام، لا لبيان صفة الكنية بخلاف أركان الصلاة.

72