القبلة وأحكامها في العبادات الرحبي، خلفان بن هلال بن خلفان

القبلة وأحكامها في العبادات

الجزء ١ · صفحة ٨٤

القبلة وأحكامها في الفقه الإسلامي

المبحث الرابع: حكم استقبال القبلة عند الذبح، ومسائل متفرقة فيه. المطلب الأول: حكم استقبال القبلة عند الذبح:

اختلف الفقهاء في حكم الاستقبال، فذكر الإباضية بها قولين، القول الأول: مندوب إليه ولا يحرم ما ذبح لغير القبلة ولو بعمد إن لم يعتقد مخالفة السنة وإن اعتقد ذلك فسدت وقيل لا تفسد، أما القول الآخر: الاستقبال واجب، وتفسد الذبيحة بتركه إلا إن

تركه نسياناً أو لضرورة"، وجاء أيضاً عن الإمام القطب بأنه قال: إذا ذبح ذابح أو نحر ناحر بدون استقبال لم يحكم عليها أنها ذبيحة شرعية أو غير شرعية فلا تؤكل، وقول آخر عنه بأنها لا تحرم بعدم الاستقبال، وذكر المالكية تفصيل في هذا، حيث قالوا: وأما استقبال القبلة فإن قوماً استحبوا ذلك، وقوماً أجازوا ذلك، وقوماً أوجبوه، وقوماً كرهوا أن يستقبل بها القبلة والكراهية والمنع موجودان في المذهب المالكي)، وهي مسألة مسكوت

عنها، والأصل فيه الإباحة إلا أن يدل دليل على اشتراط ذلك، وليس في الشرع شيء يصلح أن يكون أصلاً يقاس إلى أصل مخصوص عند من أجازة، أو قياس شبه بعيد، وذلك أن القبلة جهة معظمة، وهذه عبادة، فوجب أن يشترط فيها الجهة، ولكن هذا ضعيف؛ لأنه ليس كل عبادة يشترط فيها الجهة ما عدا الصلاة، وقياس الذبح على الصلاة بعيد

- البطاشي غاية المأمول، ج 3، ص 279، بتصرف.

- المرجع السابق، ج 3، ص 279، بتصرف.

- أطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، د: ط، 1406 هـ - 1986، ج 4، ص 205.

- المرجع السابق، ج 4، ص 205، بتصرف.

ه واستحب ذلك ابن عمر، وابن سيرين، وعطاء، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي (انظر: ابن قدامه، المغني،

ج 9، ص 317)، المقدسي، الكافي، ج 1، ص 480.

75