القضاء بقرينتي المستندات الرسمية والعرفية
الجزء ١ · صفحة ٣٥القضاء بقرينتي المستندات الرسمية
والعرفية بين الشرع والقانون العماني
و يعد العلامة ابن القيم من أكثر من صرح بحجية القرائن في الإثبات، وانتصر لها انتصارا، بل وجعل الأحكام مرتبطة بها، وأن عدم الاعتداد بها يعد من تضيع حقوق الناس حيث يقول: " الحاكم إذا لم يكن فقيه النفس في الأمارات ودلائل الحال، ومعرفة شواهده، وفي القرائن الحالية والمقالية، كفقهه في جزئيات وكليات الأحكام، أضاع حقوقا كثيرة على أصحابها. وحكم بما يعلم الناس بطلانه لا يشكون فيه، اعتمادا، على نوع ظاهر لم يلتفت إلى باطنه وسائر أحواله " ((72))
منه
وإلى هذا يذهب العلامة سالم السيابي حيث يرى أن القرينة معتمدة في الشرع؛ لأجل حفظ الحقوق وإقامة العدل، وهي من عناصر الإثبات المهمة، حيث يقوله في كتابه هدى الفاروق: "إن البينة تكون نقلية، وتكون دلالة حال وتكون قولية وفعلية فإذا قامت البينة القولية من المقبولين المرضيين في الدين، فتكون أقوى من دلالة القرائن القولية والفعلية، أما إذا لم تصح البينة القولية المقبولة، وتبينت القرائن فإن الشارع لا يضيعها، بل يقوم بمقتضاها ويمشي أمامها ووراءها حتى يتحقق الأمر ويظهر الحق
الفرع الثاني: أدلة القائلين بحجية القرائن في الإثبات
(??) "
استدل القائلون بحجية القرائن في الإثبات بأدلة كثيرة من القرآن الكريم، والسنة النبوية، والإجماع والمعقول، وفيما يلي بيان بعض منها، ووجه الاستدلال بها والاعتراض على بعضها.
أولا: أدلتهم من القرآن الكريم
? - قوله تعالى: {وَجَاهُ و عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف: ??].
وجه الاستدلال: أن أخوة يوسف لما أردوا إثبات دعوى افتراس الذئب ليوسف – عليه السلام – جعلوا على قميصه دما كاذبا؛ لكي يكون قرينة على صدق مقالهم فأبطلها سيدنا يعقوب بقرينة أقوى منها، وهي
6
) - ابن القيم، الطرق الحكمية، ص (4) (3)) – ينظر في: السيابي هدي الفاروق، ص ص ??.
??