القضاء بقرينتي المستندات الرسمية والعرفية
الجزء ١ · صفحة ٤٢عمر
القضاء بقرينتي المستندات الرسمية
والعرفية بين الشرع والقانون العماني
- أتي. عمر بن الخطاب رضي الله عنه – بامرأة قد تعلقت بشاب من الأنصار، وكانت تهواه، فلما لم يساعدها احتالت عليه فأخذت بيضة فألقت، صفارها وصبت البياض على ثوبها وبين فخذيها، ثم جاءت إلى عمر صارخة، فقالت: هذا الرجل غلبني على نفسي، وفضحني في أهلي، وهذا أثر فعاله. فسأل النساء فقلن له: إن ببدنها وثوبها أثر المني. فهم بعقوبة الشاب فجعل يستغيث، ويقول: يا أمير المؤمنين، تثبت في أمري، فوالله ما أتيت فاحشة وما هممت بها، فلقد راودتني عن نفسي فاعتصمت، فقال عمر: يا أبا الحسن ما ترى في أمرهما، فنظر علي إلى ما على الثوب. ثم دعا بماء حار شديد الغليان، فصب على الثوب فجمد ذلك البياض، ثم أخذه واشتمه، وذاقه، فعرف طعم البيض وزجر المرأة، فاعترفت فهذه الوقائع التي وقعت في عهد الصحابة، وحكم فيها بالقرائن، ولم ينقل النكير فيه، ولم يجد مخالفا في ذلك، وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم يقول ابن قدامة في ذلك: " وهذا قول سادة الصحابة ولم يظهر لهم في عصرهم مخالف، فيكون إجماعا " ((103))
رابعا: أدلتهم من المعقول
استدل القائلون بحجية القرائن بأدلة من المعقول وتتلخص أدلتهم العقلية في الآتي:
(???)
- إن إهمال العمل بالقرائن يؤدي إلى إضاعة الحقوق، وزيادة الجرائم، وتعطيل الأحكام، يقول ابن القيم في ذلك: " فمن أهدر الأمارات والعلامات في الشرع بالكلية فقد عطل كثيرا من الأحكام، وضيع كثيرا من
الحقوق
—
((104)) "
. القرينة داخلة في مفهوم البينة؛ فالبينة اسم لما يبين الحق ويظهره، والقرينة على هذا داخلة في حقيقة البينة، فالقرينة تبين الحق في مواضع، وتظهره، وليس أدل على ذلك من الشواهد والأدلة التي سقتها على حجية القرينة وعدها وسيلة إثبات ودليل على الحق، فظهر الحق بالقرينة في ظل غياب وسائل الإثبات
الأخرى
(1.0)
- ابن القيم، الطرق الحكمية، ص (44)
) ابن قدامة، المغني، ج ?، ص ??) - ابن القيم، الطرق الحكمية، ص ??
?) - ابن القيم، الطرق الحكمية، ص (11)
???
???
104
???