القضاء بقرينتي المستندات الرسمية والعرفية
الجزء ١ · صفحة ٨القضاء بقرينتي المستندات الرسمية
والعرفية بين الشرع والقانون العماني
مقدمة
الحمد لله الذي أمر عباده باتباع طريقه، وتصديق سنة نبيه، والأخذ بما سنَّ وشرع من الأحكام في كتابه العظيم، وسنة رسوله الكريم، والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه ونهجه إلى يوم الدين.
وبعد ....
فإنَّ للقضاء منزلةً ساميةً ورفيعة، فهو من أشرف العلوم وأجلها، وهو الموصل إلى الخير في الدينا والآخرة، وبه تنتظم الحياة، وتتهذب مصالح الخلق وترتقي؛ لذلك برع العلماء الأجلاء في هذا العلم؛ لأجل استنباط أحكامه ومسائله، في مختلف أبوابه وأنواعه وعلى مختلف مذاهب الأمة الإسلامية التي تغترف أصولها
ومصادرها من معين واحد وينبوع صاف ومن فروع هذا العلم وسائل الإثبات التي برعت المدارس الإسلامية فيه، فالفَتْ فيه المصنفات والمطولات والمنظومات عبر العصور الإسلامية إلى يومنا هذا، باعتباره
الوسيلة التي يحكم بها القاضي بين الخصوم وبها يعلم المحق من المبطل، وقد اخترت في بحثي الحكم بقرينة المستندات الرسمية منها والعرفي؛ لتسليط الضوء عليها وبيان حقيقتها وحجيتها في الشرع الإسلامي والقانون العماني، فكل هذه المواضيع جعلتها تحت عنوان " القضاء بقرينتي المستندات الرسمية والعرفية بين الشرع
والقانون.
أهمية البحث:
تكمن أهمية هذا الموضوع لما للمستندات الرسمية والعرفية من مكانة كبرى في الواقع الذي نعيشه، فبالمستندات الرسمية والعرفية تحفظ الحقوق والمعاملات، فهي من أحسن الوسائل حفظا للحقوق والأموال، كما أصبحت المستندات تشكل أهمية كبيرة في القوانين الوضعية فأصبحت في المقام الأول في وسائل الإثبات، وقد اعتبرت أقوى من شهادة الشهود؛ نظرا لكونها بعيدة عن التزوير والتصنيع، ومن أهمية هذا