المحرمات من النساء على سبيل التأبيد محمود، حامد علي رحمة الله

المحرمات من النساء على سبيل التأبيد

الجزء ١ · صفحة ٣٩

المبحث الثالث: حكمة تحريم النكاح بسبب القرابة:

لا يحرم الإسلام شيئا إلا لدفع مفسدة محققة ولا شك أن تحريمه لنكاح الأقارب فيه حكم كثيرة، من ذلك: أولا: أن عقد الزواج مشروع لإنشاء وصلة بين الرجل والمرأة لتنشأ إلفة ومودة والوصلة موجودة في القرابة المحرمية على أكمل ما تكون الصلة فلا حاجة إلى إنشاء وصلة جديدة من نوع آخر.

ثانيا: أن الاختلاف بين الوصلتين يجعل من المتعذر اجتماعهما، فوصلة القرابة المحرمة أساسها الاحترام والمحبة البريئة، وهذا يقتضي الوقار والاحتشام. فوق أنها تنشأ دائمة لا تنقطع، لأن الشارع حض على المحافظة عليها وحذر من قطعها بأي سبب كان.

ووصلة الزواج أساسها المتعة واللذة، ومع هذا لا وقار ولا احتشام وهي وإن كانت تنشأ أول الأمر للدوام والاستقرار إلا أنها عرضة في أي وقت للقطع والانتهاء بالطريق المشروع إذا ما استحكم النزاع وباءت الحياة

الزوجية بالفشل.

مع أن القرابة توجب التراحم من الجانبين لا في مقابلة بدل، أما العلاقة الزوجية فتقوم على تبادل الحقوق والواجبات بين طرفيها.

وفي بعض الصور تتناقض الحقوق تماما فيما لو تزوج الابن أمه فإنها بحكم أمومتها لها السلطان على ابنها: وهذا يوجب عليه الطاعة بأكمل معانيها، وبحكم أنها زوجة يجب عليها الطاعة والخضوع لزوجها. وبهذا تنقلب الأوضاع فيصير من له الطاعة عليه الطاعة. (38)

??

محمد مصطفى شبلي، أحكام الاسرة في الإسلام، دراسة مقارنة بين فقه المذاهب السنية والمذهب الجعفري والقانون، ط (2)،

????هـ ????م. ص (167) - (168)، ن: دار النهضة العربية، بيروت.

??