المحرمات من النساء على سبيل التأبيد محمود، حامد علي رحمة الله

المحرمات من النساء على سبيل التأبيد

الجزء ١ · صفحة ٧١

المبحث الثالث: حكمة التحريم بسبب الرضاع:

انفردت الشريعة الإسلامية من بين الشرائع السماوية القائمة الآن يجعل الرضاع سببا من أسباب التحريم. وإن لذلك أسبابا قوية موجبة لهذا التحريم، منها:

أولا: أن المرضع التي ترضع الولد، إنما تغذوه بجزء من جسمها، فتدخل أجزاؤها في تكوينه، ويكون جزءا منها، وإن الحس والطب يثبتان ذلك، فإن لبنها در من دمها ينبت لحم الطفل، وإن كانت نقية الجسم سليمة قوية استفاد الطفل منها قوة ونماء.

وإن كان الطفل جزءا منها فهي كالأم النسبية، بيد أن هذه غذته بدمها في بطنها. وتلك غذته بلبنها بعد

وضعه.

ثانيا: وهناك فائدة للتحريم بالرضاع قد ذكرها بعض كتاب الفرنجة المسيحيين الذين أعجبوا بنظام الإسلام في الرضاع. وهي التشجيع على الإرضاع إحياء للأطفال الذين ليست لهم أمهات يرضعنهم، فإن المرضع إذا علمت أنها في الشريعة الإسلامية أم ولها ما للأم من إجلال وتقديس، فإنها تقدم على الإرضاع من غير غضاضة، وقد قال في ذلك كاتب أوروبي: قد استوحى فقهاء المسلمين تلك الحقيقة، وهي: (تقرير قرابة بين الولد والمرضع ولقد جعل الإسلام للمرضع تلك المكانة ولو كانت غير مسلمة، يهودية أو نصرانية،

وإنها لمكانة سامية تجعلها في الأسرة في المكان التالي للأم.

(114) _ أبو زهرة، الأحوال الشخصية، ص (8483).

34