تحقيق كتاب النور في الشرع المأثور (من المعنى 52 إلى نهاية المعنى 60) اليحيائي، أمير بن سعيد بن سليمان

تحقيق كتاب النور في الشرع المأثور (من المعنى 58 إلى نهاية المعنى 60)

الجزء ١ · صفحة ٢٧

المعنى الرابع والخمسون في ذكر بعض معاني ما يجب على تارك الصلاة:

قال الله تعالى: هو إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُون [فاطر: (10)]، وذكر عن

6 (1) "1

ابن عباس عن النبي عليه السلام أنه قال: "الصلاة عماد الدين" فمن ترك الصلاة فقد هدم الدين، واختلف أصحابنا في تارك الصلاة عمدًا، فقيل يقتل إذا فات، وقتها وقيل يضرب حتى يصلي ولا يرفع عنه الضرب حتى يصلي أو يقتل، ويوجب النظر أن لا يقتل إذا كان مقرا بفرضها، فإذا جحد الفرض قتل وكذلك يوجب النظر أن لا قتل عليه؛ لأن الأمة اجتمعت أن من أخر الحج والزكاة والصيام لا قتل عليه، فإذا لم يجب على تارك الزكاة قتل كان تارك الصلاة مثله، وأما الذين قتلهم أبو بكر على الزكاة إذ جحدوا فرضها ولو أقروا فرضها لم يقتلهم؛ فلذلك قلنا حكم فرض الزكاة

كحكم الصلاة، والدليل على من قال أصحابنا أن تارك الصلاة يجب عليه القتل أنه لما كان من الإيمان عملا على البدن لا يقوم به غيره ولا يسلم بمال وجب الجمع بينهما. من هذه الطريق، وإذا كان هذا هكذا وكان تارك الإيمان يقتل كان تارك الصلاة يقتل أيضا، والحجة لمن لم يوجب القتل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس"، ولم يدخل تارك الصلاة في هؤلاء دل على سقوط القتل عنه وتأخير عقوبته، ودليل آخر أيضا أن تارك الصوم لايقتل بإتفاق والصلاة مثله والحجة على هذا لمن لم يوجب القتل أن الصوم لا يقتل تاركه لأن الصوم قد يجبر ويصلح بالمال في حال من الأحوال وليس كذلك غيره من الإيمان والصلاة يصلح بالمال ولا يقوم مقامه ويدل على ذلك قوله عليه السلام: "فرق ما بين الكفر والإيمان ترك الصلاة" (3)، وبالله التوفيق.

6 (2) "

(?) رواه البيهقي في شعب الإيمان، باب الصلاة، الحديث، (5678)، ج (4)، ص (398). الجامع لشعب الإيمان، أبو بكر البيهقي،

تحقيق عبدالعلي عبد الحميد مكتبة الرشد، ط (1)، (1423) هـ / (2003) م.

(?) رواه أبو داود في سننه، كتاب النبوة، باب الحكم فيمن سب النبي، الحديث (4379)، ص (546).

(?) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، الحديث (235)، ج (1)، ص (61).

(26)