تحقيق كتاب النور في الشرع المأثور (من المعنى 58 إلى نهاية المعنى 60)
الجزء ١ · صفحة ٢٨المعنى الخامس والخمسون في ذكر بعض معاني صلاة السفر:
قال الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُ وا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُم الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَفِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوا مُّبِينَا [النساء: (101)]، يقول إذا سرتم في الأرض فليس
عليكم جناح؛ أي حرج أن تقصروا من الصلاة ما خلا صلاة المغرب والصبح فليس فيها تقصير، وقوله إن خفتم أن يفتنكم أي يقاتلكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبين، عن ابن عباس أن النبي أقام بمكة ثلاث عشرة ليلة يقصر الصلاة ويقول لأهل مكة أتموا صلاتكم)، قال: وفعل ذلك عمر بن الخطاب بعد النبي، ثم قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم مسافرون، فأباح الله القصر في كتابه بشرط الخوف فجعل القصر وأباحه بالخوف، وأما صلاة السفر ليس عندي بقصر لأنه عليه السلام سمى صلاة السفر تماما غير قصر، لقوله عليه السلام: "الركعتان ليسا بقصر في الصلاة، وإنما القصر واحدة عند القتال (2)، ثم ذكر في الحديث أن لكل طائفة ركعة ثم سلم، وسلم خلفه وسلم أولئك من غير قصر شي منها، والصلاة في الخوف ركعة وأباح الانصراف عنها نحو
من
العدو لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَابِكُمْ﴾ [النساء: (102)]، أي منهم لم يصلوا
فليصلوا معك وقوله إذا اطمأننتم يعني في بلادكم فأقيموا الصلاة يعني فأتموها أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتًا أي معلومًا مفروضا، وقوله إذا أمنتم يعني من العدو فاذكروا الله يعني إذا أقمتم في
بلادكم صلوا الخمس تماما، ووجوب الجمع بالإجماع، والسفر مشتق من سفرت المرأة إذا كشفت وجهها، والضرب هو السير في السفر والقصر واجب على كل مسافر وهو بالخيار بين القصر والجمع إن شاء قصر وصلى كل صلاة في وقتها وإن شاء جمع بين الصلاتين قصرًا.
ومن أراد أن يجمع بين الصلاتين قصرًا صلى الظهر والعصر جميعًا في وقت واحد كل صلاتين ركعتين كلما فرغ من واحدة سلم ويبدأ بالظهر ثم العصر ولا يركع بينهما ركعتي الظهر والعتمة إن أراد جمعها فعل كما وصفت لك، ولا قصر في صلاة الفجر والمغرب ويصلي المغرب ثلاث ركعات والعتمة ركعتين
(?) رواه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة، باب القصر في السفر، الحديث (5790)، ج ?، ص???.
(?) لم أجده في كتب الحديث.
??