تحقيق كتاب النور في الشرع المأثور (من المعنى 58 إلى نهاية المعنى 60)
الجزء ١ · صفحة ٥٢ولقد علمنا فضل المشي على أمامها كفضل المكتوبة على النافلة وقال أبو الحواري (?) إنما قالوا ذلك في الراكب لا يمشي أمام الجنازة بل يكون خلفها وقالوا هذا في الراكب خاصة في ما سمعنا والجنازة تحمل بالسكينة والوقار ويسرع بها دون الخبب، وكان عليه السلام إذا شهد الجنازة كان يبدأ بمقدم السرير الأيمن على عاتقه الأيسر ثم الذي يليه من مؤخره وعنه ودار موضع السرير الأيسر فوضعه على منكبه الأيمن ثم الذي يليه من مؤخره والسنة حمل جوانب السرير.
الأربع ثم تطوع ما شئت وقيل أولى بالصلاة على الميت الأب ثم الابن ثم الزوج ثم الأخ وعن علي بن أبي طالب أنه قال إذا اجتمعت جنائز رجال ونساء وصبيان يجعل الرجل مما يلي الإمام والصبيان الذكور من ورائهم والنساء من وراء ذلك مما يلي القبلة ويصلى عليهم جميعا وإذا كان رجل وامرأة كان الرجل مما يلي الإمام والمرأة مما يلي القبلة.
وإذا صليت على رجل وحده قمت على وسطه وإذا صليت على امرأة كنت قريبا من رأسها وأما الصلاة على القبر فقد اختلف فيه أصحابنا فأجازها بعض ولم يجزها آخرون والحجة لمن أجازها خبره عنه عليه السلام أنه صلى على مولاة أبي بكر بعد ما دفنت بيوم، وصلى على امرأة بعد ما دفنت بشهر وصلى على النجاشي ملك الحبشة كان أسلم ومات في الحبشة فبلغ ذلك عليه السلام وهو بالمدينة بعد مدة طويلة فأقام في المصلى وقام أصحابه خلفه واستقبل القبلة وصلى عليه وكبر أربعا. ((2)) والحجة الأخرى لمن لم يجز الصلاة على القبر إن الصلاة على النجاشي مخصوصة وقيل يصلى عليه إذا لم يصلى عليه قط ولا تجوز الصلاة عليه ثانية إذا صلي عليه لأنا رأينا الناس لا يصلون على قبره عليه السلام وهم يصلوه بعد مشقة وبالله التوفيق.
(?) مروان بن زياد، أبو الحواري فقيه عاش في القرن الثالث الهجري، نقل عن هاشم بن الجهم، وعاصر من العلماء نبهان بن عثمان، له مسائل في الأثر. معجم الفقهاء، السعدي، ج 4، ص (183).
(?) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، كتاب الصلاة، باب صلاة الجنائز، الحديث (449)، ص (134).
(51)