تحقيق كتاب النور في الشرع المأثور (من المعنى 58 إلى نهاية المعنى 60)
الجزء ١ · صفحة ٥١المعنى الستون في ذكر بعض معاني الصلاة على الميت والقبر وما أشبه ذلك: قال الله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَمَا تُوا وَهُمْ فَسِقُونَ [التوبة: (84)] قيل نزلت هذه الآية في رأس المنافقين عبدالله بن أبي سلول المنافق، وذلك أنه لما مات أتى الرسول صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فقال له عمر بن الخطاب أتصلي عليه
يا رسول الله وهو منافق فنزل ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره، والصلاة على الميت والقيام على قبره أمر معمول به ودل على ذلك أيضا خبر أبي هريرة عن النبي عليه السلام: "من صلى جنازة وانصرف كان له من الأجر قيراط ومن تبعها وصلى عليه وقعد حتى يدفن الميت كان له من الأجر قيراطان والقيراط مثل أحد" (1).
ولم تختلف الأمة في غسله وتكفينه وحمله والصلاة عليه، واتفق أصحابنا على تكريه الكلام خلف الجنازة إلا ما يكون من طاعة الله تعالى من قراءة القرآن والتسبيح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتسبيح والسؤال والجواب عن أمر الدين، واختلفوا في جواز الكلام وإباحته بعد هذه الكراهية إلى أن يصلي على الميت وقيل حتى يوضع في قبره وقيل حتى يدفن ويرش عليه الماء تعظيما للموت، وقيل عن علي بن أبي طالب أنه قال: "كان رسول الله عليه السلام أول ما قدم المدينة كان لا يجلس حتى يوضع الميت في القبر ثم يجلس"، ثم جلس بعد ذلك قبل أن يوضع فجلسنا " ((2))، وعنه عليه السلام أنه قال: إذا وضعت الجنازة عن أعناق الرجال فاجلس إن شئت" (?).
وكان بعضهم يكره أن يزيد في القبر أكثر مما أخرج من حفرته وقيل عن علي بن أبي طالب أنه رأى أناسا يمشون قدام الجنازة فقال أنها لا تشيعكم ولكن تشيعوها فامشوا عن يمينها وعن يسارها وقال حذيفة رأيت أبا بكر وعمر رحمهما الله يمشيان أمام الجنازة فسألتهما فقالا إنما فعلنا ذلك لضيق
سكك المدينة.
(?) رواه مسلم، کتاب الصلاة، باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها الحديث (2234)، ص (55).
(?) لم أجده في كتب الحديث.
(?) لم أجده بهذا اللفظ.
(50)