دور أهل عمان في نشر الإسلام - محمد صالح ناصر
الجزء ١ · صفحة ١١هكذا استطاع الداعية أبو عبيدة من خلال تجاربه وتجارته وأخلاقه الإسلامية العالية أن ينشر الإسلام سواء على يديه أو على يدي زملائه من التجار العمانيين الآخرين الذين قصدوا الصين ، إذ نجد الشماخي يذكر في (سيره) عالماً إباضيا آخر وصل هذه الديار وهو النظر بن ميمون ، ويقول عنه أنه كان من خيار التجار المسلمين. (السير ج1، ص90)
وقد وصل العمانيون بمتاجرتهم إلى أقصى شمال الصين، إلى مدينة قانصوا وبلاد الشيلا التي يعتقد أنها بلاد كوريا الآن واليابان. وتوغلوا داخل البلاد حيث كانت بعض الموانئ الصينية لا تقع على الساحل الذي يطل على بحر الصين أو المحيط الهندي مباشرة. (د/ نايف السهيل: مرجع سابق ص166.
واستمرت رحلات العمانيين إلى ميناء كانتون الصيني، حيث كان لهم وكلاء عديدون في هذه المدينة وغيرها من مدن الصين التي فتحت أبوابها لتجارتهم ، فكانوا هم الذين قاموا بمعظم النشاط التجاري مع بلاد الصين في القرن الثالث الهجري بصفة خاصة. (السير ج1 ص90).
وبما أن التجارة هي المحك الدقيق لواقعية الإسلام ، وبروزه اليوم من خلال التعامل المالي والتجاري، فإن الإباضية العمانيين كانوا يمقثلون بأخلاقهم الإسلامية العالية رسالة دعوية عملية إلى جانب دعوتهم إلى الإسلام وتطبيق تعاليمه في تلك البلاد، ومن هنا فقد كان لتجار عمان الرياسة للعرب والمسلمين في (كانتون) على النحو الذي رأيناه مع أبي عبيدة الصغير حتى لقبه الإمبراطور الصيني (جنرال الأخلاقية الطيبة) … وهذا كان نتيجة طبيعية لما اشتهر به هؤلاء التجار بسبب مذهبهم الإباضي من حميد الصفات، وجميل السجايا.