دور أهل عمان في نشر الإسلام - محمد صالح ناصر
الجزء ١ · صفحة ٥وقد برزت بعض المدن الساحلية زاهية بحضارتها العربية الإسلامية الجديدة، مثل لامو الواقعة شمال ممباسا، ويرجع تأسيسها إلى مستهل القرن الثامن الهجري، وقامت بها حكومة ديموقراطية معتنقة المذهب الإباضي، كما برزت في هذا المجال شخصيات عمانية اشتهرت بالجرأة في اقتحام المخاطر، ولا يكاد يصل القرن العاشر الهجري حتى استطاع الأئمة الإباضية العمانيون أن يمدوا سلطانهم على الشمال الشرقي من أرض الصومال حتى نهر رفوما، وأن يقيموا فيها إمارات تابعة لهم، وضعوا على رأسها رؤساء من العائلات العربية في ممباسا وزنجبار، وغيرهما من المناطق الهامة. (د/ حسنى أحمد محمود ، الإسلام والثقافة العربية في إفريقيا، دار الفكر العربي القاهرة 1987م ص 140 و141 و439).
واستمرت قرونا إلى أن جاء السقوط الأخير على يد الأفارقة الشيوعيين في أوائل الستينات. ولم يبق من تلك الأثار إلا ما كتبه العلماء الإباضية أو غيرهم عن تلك العهود الزاهرة. وقد يتساءل المرء عن انحسار المذهب الإباضي في هذه المناطق، وأحسب أن هذا يعود أساساً إلى أن الإباضية كانوا متسامحين مع أهالي تلك المناطق، فقد كانوا يهدفون إلى نشر الإسلام متجاوزين العصبيات المذهبية حيث حرصوا أشد الحرص على نشر الإسلام أولاً ولم يفكروا في أي شيء أخر بعد ذلك.
وهكذا نستطيع القول: إن الإباضية في القرنين الثالث والرابع الهجريين وقد أثروا في سكان تلك المناطق تأثيرا بعيدا، وهم الذين يرد ذكرهم في المصادر أحياناً: البربر، أو السودان، أو الزنج، أو البانتو، وكان الفضل لأولئك الرواد في تحويل تلك القارة من الوثنية إلى الديانة الإسلامية، كما شهدت له بذلك الوثائق والدراسات.
** نشر الإسلام في الهند:
كانت هناك عدة عوامل ساعدت كلها على الاتصال المباشر بين عمان والهند منها: