دور أهل عمان في نشر الإسلام - محمد صالح ناصر
الجزء ١ · صفحة ٤ونستطيع القول بوضوح إن كافة المصادر التاريخية تؤكد على الصلة بين عمان في كل العصور وبين الشرق والجنوب الإفريقي، حتى أنهم وصلوا إلى تنزانيا، ومدغشقر، وجنوب الصومال، وجزر القمر، ومنطقة نورديفان، وكلوة، ومِمبا، وزنجبار كما توضح ذلك مصادر كثيرة.
أما في شرق إفريقيا نفسها فقد توغلوا في الأحراش والغابات غير هيابين ولا وجلين، وكأن ركوب المخاطر في البحر ساعدهم على ركوبها في البر أيضاً. وهكذا وصل الإباضية العمانيون إلى جنوب وحول البحيرات الاستوائية، وإلى بحيرة نيانسا، ومنابع نهر الزمبيزي، وموزمبيق، وبحيرة تنجنيقا، وفيكتوريا، والبرت، وكيوجا المعرفة الآن باسم بورندي، ورواندا، وغربي كينيا، وغربي وجنوب أوغندا، ومملكة كارنجا (زيمبابوي). وقد استطاعوا بمهارتهم وقوة عزيمتهم أن يصلوا عن طريق ممتد بين الساحل والداخل، وتدفقوا عبر هذا الطريق مستخدمين الإبل في رحلات تستغرق شهرواً.
وكانت هذه الطرق بالتحديد هي السبيل الوحيد إلى وصول الإسلام إلى هذه المناطق الداخلية النائية في إفريقيا. (د/ السهيل، مرجع سابق ص 190).
ومع مرور الأيام تحولت هذه العلاقات التي بدأت بالتجارة إلى علاقات حضارية عميقة في كل مجالات الحياة، فتزاوج رجال عمان بنساء من إفريقيا، فجاء الجيل الجديد تعبيراً عن هذا المزج الحضاري الذي ترجم نفسه سريعاَ في تزاوج أخر بين اللغة العربية التي حملها الإباضية إلى إفريقيا وأخلصوا في نشر تعاليم الإسلام بها، وبين لغة الأفارقة أنفسهم، فنشأت في زنجبار وما حولها اللغة السواحيلية التي جاءت وليدة تزاوج العربي الإفرقي، والتي يتكلم بها أهل المشرق والجنوب الإفريقي حتى اليوم. (المصدر السابق).