المخدرات ودور الشريعة الإسلامية في مواجهتها
الجزء ١ · صفحة ٢٧تمهيد
لقد بين العلماء أن الشريعة الإسلامية إنما جاءت للمحافظة على ضروريات الحياة الخمس والتي تشكل كينونة الإنسان المادية والمعنوية وهي الدين والنفس، والنسل، والمال والعقل. وهذا الحفظ الذي جاءت به الشريعة الإسلامية له مستويات وهما مستوى الحماية، ومستوى الرعاية. أما مستوى الحماية فتعنى به الوقاية، وإبعاد الأضرار والمؤذيات وأما مستوى الرعاية السعي لتحقيق الغاية المرجوة وهي العبادة المطلقة الله تعالى. والناظر لآثار المخدرات بكل أنواعها وسائر نتائجها يراها تشكل خطرا واضحا، واعتداء سافرا وتهديدا قاطعا لهذه الضروريات الخمس، فمتعاطي المخدرات لا يبالي بأحكام دينه، ولا يلتفت بواجبه نخو خالقه فلا يحرص على طاعته ولا يخشى معصيته مما يترتب عليه فساد دينه وضياع
آخرته.
فالمخدرات مذهبة للعقل ومصادمة للدين الآمر بمنع كل ضار بالفرد والمجتمع، وقد اكتشف العلماء ولا يزالون يكتشفون المزيد مما يتعلق بالآفات الجسيمة للمخدرات وكان حكم المخدرات هو الحرمة. وأما الأدلة التي اعتمدها العلماء في تحريمها ومواجهتها كثيرة وفي هذا الفصل سوف أتناول جملة من المباحث. ففي المبحث الأول سأتطرق على أدلة تحريم المخدرات من القرآن الكريم والسنه النبوية والإجماع ومن القياس ومن المعقول. أما في المبحث الثاني سوف أتحدث فيه عن رأي المذاهب في موضوع المخدرات، مراعيا الترتيب الزمني للمذاهب. أما في المبحث الثالث سوف أتحدث عن دور الشريعة الإسلامية في مواجهة المخدرات من خلال وكذلك أيضا تطرقت إلى جانب مهم، وهو دور القانون في
مواجهة المخدرات من خلال الدور العقوبي والعلاجي والوقائي.
??