المخدرات ودور الشريعة الإسلامية في مواجهتها
الجزء ١ · صفحة ٤٧حفظ العقل
قد ذم القرآن الكريم الذين عطلوا عقولهم بالمخدرات مثلا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ
يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} سورة الفرقان،
الآية44. وقد شبههم بالعمي وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُمَتُ وَلَا
(19
النُّورُ
سورة فاطر، الآية 19.
كذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدثت عن أهمية العقل، ودعت للمحافظة عليه من أي مؤثر يؤدي إلى الاعتداء عليه؛ لأن العقل هو مصدر الإدراك الذي يستطيع أن يميز به الإنسان ما يضره وما يقدم له نفعا. فجميع المواد المخدرة تحجب نور العقل لذلك نهى المصطفى صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر. ولما كانت المخدرات من الخبائث، التي تخرج الإنسان عن وضعه الطبيعي فقد حرمها تحريما قاطعا وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ} سورة 0) الأعراف آية 157. فالمخدرات بأنواعها المختلفة ضارة بالعقل، وتؤدي إلى إتلافه وانتقاصه، والإسلام عندما يحرم كل ما يخل بميزان العقل وإدراكه يتشدد في التحريم دفعا لكبيرة من الكبائر ومنعا من الشر الذي يلغي العقل ويتلفه وبذلك نهى رسولنا صلى الله عليه من هذه الخبائث، واعتبرها من الأضرار الهدامة، وبذلك وضع الإسلام حدا فاصلا لحماية الإنسان في عقله؛ لأن العقل يسير في خط واحد مع
الدين وهما توأمان لا يفترقان (?).
1 - محمد بن جمعه بن سالم النظرية الإسلامية لمكافحة المخدرات، المحمدية للنشر والتوزيع أبو ظبي، ط 1 1995م،
41