المخدرات ودور الشريعة الإسلامية في مواجهتها المقبالي، ماجد بن محمد بن سيف

المخدرات ودور الشريعة الإسلامية في مواجهتها

الجزء ١ · صفحة ٤٨

فالدين هو رسالة الله للإنسان، والعقل هو الدليل على تلك الرسالة ولولاه لفقدت القيم معناها،

علينا أن نحافظ على عقولنا من خطر المخدرات وأن نبتعد ابتعادا كليا عن تعاطيه (1).

2- حفظ النفس:

التَهْلُكَةِ

الشريعة الإسلامية جاءت بالمحافظة على النفوس يقول الله تعالى و وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى

(195)

سورة البقرة آية ??5 والمخدرات مهلكة للنفس البشرية نهاية متعاطيها تبدأ

بالمصحة، ثم السجن ثم الموت. فكلما كان اشتغال الإنسان بالمخدرات أكثر كلما كان الميل لها أقوى، تذكر

بخلاف المعاصي الأخرى. وإذا واظب الإنسان عليها صار غارقا في اللذات البذيئة معرضا عن الآخرة؛ حتى يصير من الذين نسوا الله فأنساهم. فنجد المدمن قبل تعاطيه صاحب نفس طيبة مع الآخرين فلما تعاطى المخدرات تغيرت نفسه. وكأنه يريد أن ينتقم من الناس، ويقوم بترغيب الناس في

التعاطي.

والمصلحة التي ابتغاها الإسلام وتضافرت عليها نصوص القرآن الكريم تهدف للمحافظة على النفس التي يقتضي حمايتها من كل اعتداء، والحفاظ عليها من الإرهاق، وإهدار كرامتها، وغير ذلك مما يمس كرامة الإنسان. وقد منع الإسلام أي اعتداء يقع على النفس البشرية وذلك تكريما للإنسانية، إذ إن النفس البشرية استطاعت أن تجوب آفاق الحياة وفي كل الميادين فتعاطى المخدرات يحد من انطلاقة الإنسان إلى أهدافه الحضارية، وتجعله ينحدر من مستوى الكمال الإنساني فتقتل إرادته وتميت عزيمته (2).

? - محمد بن جمعه، النظرية الإسلامية لمكافحة المخدرات، ص51-54. 2- نور الدين بن مختار علم المقاصد الشرعية مكتبة العبيكان، ط ? ????م، ج?، ص??-??.

42