تحقيق مخطوط كتاب الاستقامة من ص456 إلى ص489 الصباري، سعود بن سعيد بن خميس

تحقيق مخطوط كتاب الاستقامة من ص 456 إلى ص 489

الجزء ١ · صفحة ٧٣

تقوم بالإمام، إذا لم يكن إماما معقودا له الإمامة، ولا نعلم أنهم اختلفوا في شيء من الأشياء إلا وقالوا إن للجماعة أن يقوموا به إذا لم يكن إماما، وساروا بذلك وعملوا به، من المحاربات وعقد الرايات، وإنفاذ الأحكام من الأقسام، وفرائض النساء والأيتام، وتزويج من لا ولي له من النساء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنصاف الناس من جميع دعاويهم، إلا أنهم اختلفوا في الحدود. فقال من قال: لا يقيمها إلا الإمام. وقال من قال: إن الحدود هي ضرب من الأحكام، وما جاز في الأحكام جاز في الحدود، ولا يجوز غير ذلك، لأنه لا يجوز تعطيل الحدود، كما لا يجوز تبطيل الحقوق. وقد خاطب الله المسلمين بذلك عامة: ﴿إِنَّ اللّهَ يَأمرَكُمْ أَن تُؤدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وإِذا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ النساء: 58، وقال: ﴿وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ﴾ النساء: ???، فهذا في الأحكام والحقوق. وقال في الحدود: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ النور: 3، وقال في القاذف: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمَّ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ النور: ﴿وَيَدْرَوُا عَنْهَا العَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ النور: ?، فخاطب الجماعة بالحدود والأحكام، فإن ثبتت الأحكام بالخطاب العام ثبت مثله في الحدود، وإن

بطل ذلك في الحدود، فمثله في سائر الأحكام، والله الموفق للصواب.

??