تأصيل مواد العدة في قانون الأحوال الشخصية العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٨ثالثا: مشروعة العدة. من الإجماع
اتفق الفقهاء أنه من نكح زوجته نكاحا صحيحا وقد وطئها في ذلك النكاح مرة أو أكثر وجبت عليها العدة سواء كان ذلك الطلاق هو الطلاق الأول أو الثاني أو الثالث
واتفقوا أيضا على وجوب العدة على من مات زوجها سواء كان وطئها أو لم يطؤها.
وسواء كان دخل بها أو لم يدخل بها. (1)
المطلب الثاني: الحكمة من مشروعية العدة
كانت العدة قبل الإسلام سنة كاملة لمن توفى عنها زوجها، فكانت تأخذ أقدم وأقذر
غرفة في البيت تعتد فيها طوال السنة، وتمكث فيها لزاما، لا تغتسل، ولا تقرب ماء قط، ولا تلبس ملابسا إلا الملابس التي لبستها في أول العدة، ولا تتطيب، ولا تنتف شعرا، ولا تقلم
أظافرا، فإذا انقضى العام يأتونها بطائر فتمسح نفسها بذلك الطائر، فقلما طائر تمسح جسدها به إلا مات ذلك الطائر من نتنها، وبعدما تنتهي من مسح نفسها بذلك الطائر يأتونها ببعرة أبل أو حمار أو أي بعرة ترمي بها كأن هذه علامة نهاية الذل، فقد قال رسول الله صلى الله علية وسلم " كانت إحداكن ترمي بالبعرة عند رأس الحول وإنما هي أربعة أشهر وعشر ". (2)
فمن فضل الإسلام علينا نفى هذه العادات والتقاليد التي كانت في الجاهلية، وجعل العدة أربعة أشهر وعشر أيام للمتوفى عنها زوجها غير الحامل، وثلاثة قروء للمطلقة، وثلاثة أشهر للمطلقة الآيس أو التي لم تحض، وبوضع الحمل للحامل
1 – ابي محمد علي بن أحمد بن سعيد (ابن حزم)، مراتب الإجماع، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ص 75.
2 - رواه الربيع في مسنده، كتاب الطلاق، باب الحداد والعدة، رقم الحديث (538)، ص 141.
22