أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٥أحكام البغي
في فقه الشافعية والإباضية
المبحث الرابع: كيفية القتال والمقارنة بينه وبين قتال المشركين
المطلب الأول: كيفية قتال أهل البغي
أولا: القصد من قتالهم:
يختلف قصد قتال أهل البغي من قصد قتال أهل الشرك؛ وذلك بأن البغاة أثبت الإيمان وأهل الشرك كفار فلا يستوي قتالهما، فالباغي لا يقصد بمقاتلته قتله وإنما بقصد الرد والزجر حتى يرجع إلى طريق الحق التي مال عنها، وهو كما جاء في الآية (حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله، وأما الكافر فيقاتل لأجل شركه وعدم دخوله في الإسلام، بعد أن قامت عليه الحجة، وهذا متفق عليه عند الشافعية والإباضية. يقول الشيخ اطفيش: "لا يقاتل-أي الباغي- بعد انهزام أو كف عن بغي أو رجوع إلى أمر الله. . . أي يقاتل إلى أن يفيء إلى أمر الله" فبرجوع الباغي إلى الطاعة والحق يتوقف عن قتاله، لارتفاع العلة التي كانت من أجلها القتال، ويقول النووي: "والمقصود ردهم إلى الطاعة، ودفع شرهم، لا النفي والقتل، فإذا أمكن الأسر، لا يقتل، وإذا أمكن الإثخان، لا يذفف " (?).
ثانيا: أساليب القتال التي يقاتلون بها:
(1)
ويقصد بأساليب القتال أنواع القتال التي تتخذ في الحرب، مثل الرمي بالمنجنيق والنار وقطع الإمدادات وقطع النخل والشجر، وهذه كلها أساليب تتخذ من أجل الظفر بالعدو وإلجائه إلى الاستسلام، فهل تجوز كل هذه الأساليب في أهل البغي؟
اختلف العلماء في هذه الأساليب إلى أقوال، منها:
القول الأول: يجوز استخدام أي وسيلة ضد أهل البغي. وهو رأي الإمام السالمي
(1) أطفيش، شرح النيل (ج (14) /ص (382))
(?) النووي، روضة الطالبين وعمدة المفتين، (ج (10) /ص (57))