أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية رعفيت، عثمان بن سالم بن أحمد

أحكام البغي في فقه الشافعية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٨

أحكام البغي

في فقه الشافعية والإباضية

مقدمة

بسم

الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

المنظمة

فإن الله قد خلق الكون بقدرته، وجعل كل شيء يسري فيه بدقة ونظام بحكمته، ومن بعض تلك الأنظمة؛ نظام الدولة، الذي يحمي المجتمع من الظلم والفساد ويذود عنهم البغي والعدوان، فمن هنا فقد شرع الإسلام الإمامة من أجل تحقيق تلكم المقاصد وأمر بطاعة ولي الأمر، بل قرن طاعته بطاعة الله ورسوله، فيقول الله تعالى: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمال [النساء: (59)]، وبعد أن جعل لها ذلك القدر من الاهتمام، جعلها هي لأمور الرعية، وأمور الدولة، فإن لم تحقق تلك المقاصد، فأمر بخلعهم وإن تعرضت لعدوان من طائفة أو امتناع عن شيء من الحقوق عليها، فأمر بقتالها حتى ترجع إلى الصواب والحق، وعلى المسلمين معاونتهم على ذلك، وقد شرع الإسلام لذلك القتال أحكام خاصة به، لأنه قتال بين المسلمين، فيختلف عن قتال المشركين، فمن هذا المنطلق أحببت أن أطلع على تلك الأحكام، وأجمعها في هذا البحث بقدر الإمكان، وخاصة بعد أن رأينا في واقعنا الحالي الذي يحيط بنا؛ من عدم تقدير حرمة دماء المسلمين، وليس ذلك من جراء عدوان المشركين، بل للأسف بين طوائف المسلمين، فنسمع يوميا بالقتل، بأرقام يحزن لها القلب، وتدمع لها العين، اللهم أجرنا وجميع المسلمين من تلك الحروب، واحفظ بلادنا وجميع بلدان المسلمين، وألف بين قلوب المسلمين، واجمع كلمتهم ووحد صفوفهم، واكسر شوكة الظالمين.

جميع

طريقة البحث: اقتصرت في البحث على الأحكام في هذا البحث على مذهبي الشافعية والإباضية، فكل مسألة من المسائل أرجع وأستدل بأقوال علماء الشافعية والإباضية عليها

واستدلالاتهم، وأورد الخلاف إن كان موجودا، ومحاولة الموافقة بين الأقوال إن أمكن.