أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٢٢م. أحكام تشييع الجنازة.
المبحث الرابع: حكم تشييع الجنازة
بعد أن تطرقنا إلى ذكر مشروعية تشييع الجنازة و إلى فضل تشييعها بأدلة الكتاب و السنة،
سنعرض الآن حكم تشييع الجنازة.
المطلب الأول: حكم الوجوب الكفائي
إن حكم تشييع الجنازة فرض على الكفاية، وذلك من حق الميت على أخيه المسلم، وفي هذا
(1)
المقام وردت عدة أحاديث منها عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "حق المسلم على المسلم خمس ردّ السلام وعيادة المريض واتباع الجنائز وإجابة الدعوة وتشميت "العاطس وكذلك قوله أيضاً: عودوا المريض، واتبعوا الجنائز؛ تذكركم الآخرة". (2)
من
اتباع الجنائز، يحتمل أن يراد به اتباعها للصلاة عليها، فإن عُبّر به عن الصلاة، فذل فروض الكفايات. ويكون التعبير بالاتباع عن الصلاة من باب مجاز الملازمة في الغالب، لأنه ليس من الغالب أن يصلى على الميت ويدفن في محل موته ويحتمل أن يراد بالاتباع: الرواح إلى محل الدفن
(3)
لمواراته. والمواراة أيضاً من فروض الكفايات لا تسقط إلا بمن تتأدى "به" وعلى هذا فإن اتباع الجنازة فرض كفاية على الرجال، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، ويصبح مندوبا في حقهم، و الاتباع أمر نبوي كما هو في حديث عن البراء بن عازب الله قال: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع، ونهانا عن أمرنا باتباع الجنائز. . . ((4) والأمر هنا ليس عينيا وإنما كفائي.
سبع:
(1) سبق تخريجه. (2) عبد الله محمد
بن
بن إبراهيم بن أبي شيبة (ت: (235 هـ) الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، تح: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، ط 1، 1409 هـ.، كتاب الجنائز، باب من أمر بعيادة المريض و اتباع الجنائز، رقم الحديث 10841. (3) ابن دقيق العيد، إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، 2/ 296. (4) سبق تخريجه.