أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٢٣م. أحكام تشييع الجنازة.
المطلب الثاني: الرأي القائل بالاستحباب
يوجد من العلماء من قال بأن اتباع الجنازة حكمه الاستحباب، وهو الإمام النووي (1) فقد
قال (يستحب للرجال اتباع الجنازة حتى تدفن. وهذا مجمع عليه للأحاديث الصحيحة فيه) (2) ولكن لا يمكن اعتماد هذا القول للنووي وذلك لسببين:
الأول: لأنه ذكر في كتابه المجموع ما نصه (حمل الجنازة فرض كفاية، ولا خلاف فيه. قال الشافعي والأصحاب رضوان الله عليهم وليس في حملها دناءة وسقوط مروءة، بل هو بر وطاعة، وإكرام للميت) (3) فهذا نص صريح منه على أن حكم الحمل هو فرض كفاية.
الثاني: أن هذا الاستحباب الذي ذكره يمكن أن يوجه توجيهات أخرى: منها أن النووي يرى التفريق بين الحمل والاتباع؛ فلربما وضع في ذهنه صورة لأناس يتبعون الجنازة ولا يحملونها، وهؤلاء يكون الاتباع مستحبا لهم ولكن المعروف في مصطلح الاتباع هو مع الحمل غالبا، ومن هذه التوجيهات أيضا أن قصده من الإجماع على الاستحباب هو المشروعية و الدليل على صحة هذه التوجيهات هو ما ذكرته عنه في السبب الأول من كونه يرى بأنه فرض كفاية.
(1) هو
العلامة يحيى بن شرف بن مري النووي، محيي الدين أبو زكريا من كبار أئمة الشافعية، كان عارفا باللغة والصرف، وغيرها من العلوم، له مؤلفات منها المجموع في شرح المهذب و روضة الطالبين و شرح صحيح مسلم و غيرها. توفي سنة 676 هـ. ينظر:. السبكي، طبقات الشافعية 395/ 8.
(2)
الدين بن شرف النووي (ت 676 هـ)، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، بيروت، ط 1، ج 5، ص 231، 1417 هـ. (3) النووي، المجموع، 270/ 5.