أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٣٣م. أحكام تشييع الجنازة.
المبحث الثاني: صفة السير بالجنازة
المطلب الأول: موضع تابع الجنازة
بعد أن ذكرنا سابقا الطريقة الصحيحة في حمل الجنازة سنذكر الآن الطريقة الصحيحة في
السير بالجنازة، فالسير ليس كما يظنه البعض بأنه عشوائي، بل هو منتظم، وجاءت السنة النبوية
مبينة لنا كيفية السير بالجنازة.
الأمر الأول: المشي مع الجنازة
في
مسألة المشي مع الجنازة ذهب أصحابنا (1) رضوان
الله
عليهم إلى أنه يجوز المشى مع الجنازة من كل الجهات الأربع، وذلك لأن الجنازة مشيَّعة، وهذا هو الوارد في السنة عن النبي وعن بعض صحابته، فقد جاء عن أنس بن مالك أن رسول الله الا الله وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها (2)، وهناك حديث آخر صريح في الموضوع عن المغيرة بن شعبة، قال: "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها، وأمامها، وعن يمينها، وعن يسارها قريبا منها، والسقط يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة (3)، وجاء في الحديث لفظ "قريبا منها"، وهذه إشارة إلى أنه لا عبرة بالمشي بعيدا عن الجنازة، وإنما العبرة بمن كان قريبا منها من أي جهة كان والقرب منها يؤدي إلى تحقيق الحكمة من التشييع وهي العظة والعبرة والتعاون والمواساة.
الأمر الثاني: المشي خلف الجنازة
ذهب أصحابنا إلى أن المشي خلف الجنازة أفضل (4)، وذهب أيضا إلى هذا القول الحنفية من قومنا)، وذلك لأن المشي خلف الجنازة هو الذي يجسد معنى الأحاديث النبوية التي تحمل لفظ
(1) الشقصي، منهج الطالبين 651/ 2 نقله عن أبي المؤثر. و سعيد بن مبروك القنوبي، مجموعة فتاوى و رسائل مخطوطة
(2) سنن الترمذي، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، رقم الحديث 1010.
(3) سنن أبي داود، باب المشي أمام الجنازة، رقم الحديث 3180. (4) أطفيش، شرح النيل 610/ 3 و السالمي، معارج الآمال 233/ 6.
(5) محمد بن عبد الواحد ابن الهمام (ت 861 هـ)، شرح فتح القدير، ط 2، دار الفكر، ج 2، ص 206.