أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٤٦

م. أحكام تشييع الجنازة.

المبحث الثالث: كراهة رفع الصوت

المطلب الأول: الدليل من فعل الصحابة

إن من مكروهات تشييع الجنازة رفع الصوت؛ لحديث قيس بن عباد، قال: "كان أصحاب رسول الله يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند القتال، وفي الجنائز، وفي الذكر " (1)، وهذا القول ذهب إليه الجمهور (2)، فكثير من الناس لا يقدرون ذلك الموقف، ولا يدركون أهمية التزام الصمت أثناء تشييع الجنازة، فإن للصمت أثرا بالغا في النفوس، وهو يسمح للإنسان أن يتعظ ويتفكر في ذلك الموقف العظيم، فالنفوس وقتها ليست بحاجة إلى تذكير بالذكر أكثر من حاجتها إلى الاتعاظ والتأمل في المآل، وعلى هذا فيكره للإنسان أن يرفع صوته عند الجنازة.

المطلب الثاني: الدليل من موقف التابعين

ولقد تعامل بعض التابعين بشيء من القسوة مع من يرفعون أصواتهم عند الجنازة، فقد جاء عن بكير بن عتيق، قال: كنت في جنازة فيها سعيد بن جبير فقال رجل: استغفروا له غفر الله لكم، قال سعيد بن جبير: "لا غفر الله لك (3)، فنكير التابعين شديد في هذه المواقف، ولقد اشتد بعض الحنفية في هذه المسألة، وقالوا بأن الكراهة هنا للتحريم (4)، وليست للتنزيه، وذلك لوجود النهي الصريح في رواية أبي هريرة، عن النبي الله، قال: "لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار "

المطلب الثالث: القول المختار

(0) 11

وعلى كل حال فعلى المرء أن يضع كل شيء في موضعه، وأن يكون على دراية تامة بما له وما عليه في هذه المواقف؛ خشية أن يقع في المحظور، وإن قال قائل بأن هذا لمجرد الكراهة و ليس للحرمة،

(1) السنن الكبرى للبيهقي، باب الصمت عند اللقاء، رقم الحديث 18466.

(2) السالمي، معارج الآمال 236/ 6 النووي، المجموع، 321/ 5 المقدسي، المغني 355/ 2. الكاساني، بدائع الصنائع، 310/ 1 (3) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الجنائز، باب ما قالوا في الرجل يقول خلف الميت استغفروا، رقم الحديث 11192.

(4) زين الدين ابن نجيم الحنفي (ت 970 هـ)، البحر الرائق، ط 2، دار الكتاب الإسلامي، ج 2، ص 101.

(5) سنن أبي داود، باب النار يتبع بها الميت، رقم الحديث 3171.

??