أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٤٥م. أحكام تشييع الجنازة.
بالنهي الوارد في النص و أن المشرع عندما ينهى لا يحتاج إلى عزم فإذا قال لك الشارع: لا تفعل كذا،
فلا تفعل ذلك جزما.
واستدل الحنفية أيضا بحديث علي قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا نسوة جلوس، فقال: "ما يجلسكن قلن: ننتظر الجنازة قال: "هل" "تغسلن" قلن: لا، قال: "هل تحملن"، قلن: لا، قال: "هل تدلين فيمن يدلي"، قلن: لا، قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات (1)، وحجتهم في هذا الحديث أن النبي أثبت للنساء الوزر ونفى عنهن الأجر، ولو كان النهي للكراهة لما لحق النساء الوزر،
وعلى هذا فاتباعهن للجنازة حرام.
المطلب الثاني: رأي الجمهور
وذهب الجمهور (2) إلى أن النهي الوارد في الحديث هو نهي كراهة، واستدلوا أيضا بحديث أم عطية، وقالوا أن قول أم عطية: "ولم يعزم "علينا" معناه أننا نهينا عن اتباع الجنازة نهيا غير محتم، ومعناه أن النهي للكراهة لا للتحريم، وأما الحديث الذي استدلوا به فارجعن مأزورات غير مأجورات" فهو حديث ضعيف؛ لأنه من طريق إسماعيل بن سلمان الأزرق (3)، وعليه فإن النهي هنا للكراهة لا
للتحريم.
وربما جاء النهي في الحديث احترازا من وقوع بعض المحرمات التي ربما تتأثر فيها النساء كثيرا وذلك مثل النياحة والصراخ وغير ذلك وهنا ننبه أنه إذا كانت هذه المرأة أما أو أختا أو جدة أو قريبة للميت فالنهي أشد، لأنها لا تستطيع أن تصبر على ذلك، إذ إن المرأة معروف عنها هذا الأمر فلتنته ولتترك متابعة ذلك " (4).
(1) ابن ماجه، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز، رقم الحديث 1578.
(2) السالمي، معارج الآمال 236/ 6 الكاساني، بدائع الصنائع، 310/ 1 النووي، المجموع، 278/ 5 المقدسي، المغني 356/ 2. (3) إسماعيل بن سلمان الكوفي الأزرق روى عن أنس والشعبي و أبي - عمر البزار روى عنه اسرائيل و وكيع و محمد بن ربيعة، قال: يحيى بن معين: إسماعيل بن سلمان الأزرق ليس بشيء. وقال أيضا: حديثه ليس بشيء، قال أبو عبدالرحمن: إسماعيل بن سلمان الأزرق ضعيف الحديث. و قال أبو زرعة: واهي الحديث ضعيف الحديث. ينظر ـ الجرح و التعديل، أو حاتم 176/ 2، الضعفاء و المتروكين، النسائي 16/ 1، الكامل في ضعفاء الرجال، الجرجاني 449/ 1
(4) سعيد بن مبروك القنوبي، مجموعة فتاوى و رسائل مخطوطة.
43