أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٤٩

م. أحكام تشييع الجنازة

كذلك لأجمع الكل على حرمة نقله؛ لأن نقله في هذه الحالة مخل بمقصد من مقاصد الشريعة، وهو

حفظ النفس، وحرمة المسلم ميتا كحرمته حيا.

وعلى كل حال نستطيع أن نقول بأن القول المختار في هذه المسألة هو القول بالكراهة، إذ إنه وسط؛ فلا يقع في المسألة تهاون في نقل الموتى بحيث يجعل الأمر عادة مما يؤدي إلى ضرر الميت، ولا يكون هنالك سد لهذا الباب مطلقا، وبالقول بالكراهة يرتفع الحرج عن الناس.

وفي هذا المقام نستطيع إجمال بعض الأمور التي يتفق عليه أصحاب هذه الأقوال الثلاثة في هذه المسألة، بمعنى أن من قال بالكراهة، ومن قال بالحرمة ومن قال بالإباحة، كلهم يدورون في هذه المسألة حول مصلحة الميت وصون كرامته، فمن الأمور التي تراعى عند نقل الميت، ألا تكون هناك مشقة على الحاملين؛ وذلك من ناحية حسية ومعنوية؛ فالحسية ألا يؤدي نقل الميت إلى أذية أبدان الحاملين، والمعنوية ألا يكلف نقله أموالا يشق على أهل الميت، دفعها وكذلك أن يكون نقله لغرض كأن يكون دفن في مجرى واد أو دفن في مسجد أو في مكان يخاف عليه من النبش، أو غير ذلك من أنواع الضرر، وألا يؤدي أيضا نقل الميت إلى انتهاك كرامته، أو تغيير جثته (1).

صحيح؛

(1) الخليلي، الفتاوى 127/ 6، برهان الدين، المحيط البرهاني 487/ 5

147