أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٦٥م. أحكام تشييع الجنازة.
المبحث الأول: صفة القبر و أحكامه
المطلب الأول: صفة القبر
إن القبر الذي ستوارى فيه جثة الميت لا بد أن تكون له ضوابط وأحكام، حيث إنَّ ترك
الميت في تلك الحفرة لا يعني تحقيره وإذلاله، بل هو إكرام و تشريف، وذلك كله حفاظا على كرامة والميت، ولهذا سنذكر في هذا المطلب عدة أمور ينبغي مراعاتها عند حفر قبر الميت.
الأمر الأول: عمق القبر
اتفق أهل العلم على أنه يجب دفن الميت، بحيث لا يمكن أن تشم منه رائحة، ولا أن تتمكن السباع منه، فالكل متفق على ذلك؛ لرواية هشام بن عامر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "احفروا وأوسعوا وأحسنوا" وفي رواية "وأعمقوا (1)، حيث إنه لا يجوز دفن ميت في حفرة صغيرة لا تكفي لمنع رائحة الميت، ولا يجوز دفنه كذلك في حفرة لا تحفظه من السباع، وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لحفار: "أوسع من قبل الرأس، أوسع من قبل الرجلين (2).
واختلف أهل العلم في قدر العمق الذي يؤدي الغرض المطلوب، فذهب أصحابنا رضوان الله عليهم إلى أنه أقل ما يجزي هو الحفر إلى الركبة، وأكثر ما يجزي هو الحفر إلى المنكب، جاء في كتاب شرح النيل: "وإن حفر أكثر من الركبة زيد إلى الحقو، وإن حفر أكثر من الحقو زيد إلى المنكب. ولا يزيد عن المنكب وهو قدر ثلاثة أذرع؛ لنهي النبي، ومن حيث الطول والعرض فيحفر بقدر حاجة
الميت (3)
وذهب الحنفية إلى أنه أقل ما يجزي هو نصف قامة، وأن أكثر ما يجزي هو القامة، جاء في
الدر المختار فعلم أن الأدنى نصف القامة والأعلى القامة" (4).
(1) السنن الصغرى للبيهقي باب السنة في اللحد، رقم الحديث 1102.
،
(2) السنن الصغرى للبيهقي باب السنة في اللحد رقم الحديث 1103.
(3) أطفيش، شرح النيل 642/ 2، الشقصي، منهج الطالبين 682/ 2. الكندي، بيان الشرع 212/ 16. (4) ابن عابدين، رد المحتار 234/ 2.
63