أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

هي

م. أحكام تشييع الجنازة.

وأما الشافعية فقالوا: "ويعمق القبر قدر قامة وبسطة، وذلك أربعة أذرع ونصف)، والبسطة أن يقف الرجل ويمد يديه إلى الأعلى، وهي تصل إلى أربعة أذرع ونصف، وقال الحنابلة (2) بأن

القبر يعمق إلى الصدر.

الأمر الثاني: صفة اللحد و الضريح

يلي

هناك صورتان لقبر الميت، إما أن يكون لحدا، وهو أن يكون الحفر في جانب القبر مما القبلة، وإما أن يكون ضريحا، وهو أن يكون الحفر في وسط القبر، وهو ما يسمى بـ"الشق". ذهب أهل العلم إلى جواز دفن الميت في اللحد أو الضريح، واتفقوا (3) على أن اللحد أفضل

(4) فقالوا:

للنبي

من الضريح؛ لحديث أنس قال: لما توفي النبي لو كان بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح نستخير ربنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا صلى الله) فالله تعالى قد اختار اللحد للنبي، واللحد اختاره سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، حيث قال في مرض موته: "ألحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما صنع برسول الله (6) وفي مثل هذه الحادثة جاءت رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقالت: "لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في اللحد والشق، حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم فقال عمر: "لا تصخبوا عند رسول الله حيا ولا ميتا"، أو كلمة نحوها، فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد جميعا، فجاء اللاحد فلحد لرسول

الله الله ثم دفن) فهذه الأحاديث في إشارة إلى أفضلية اللحد على الضريح.

(1) يحيى بن أبي الخير، البيان في مذهب الإمام الشافعي 100/ 3

(2) ابن ضويان، منار السبيل 174/ 1.

(3) السالمي، معارج الآمال 325/ 6، الكاساني، بدائع الصنائع 318/ 1، المحاجي، المهذب في الفقه المالكي و أدلته

213/ 1

(4) المقصود هنا الحفر الذي يكون في الوسط.

(5) سنن ابن ماجه ما جاء في الشق، رقم الحديث، 1557.

(6) صحيح مسلم، باب في اللحد و نصب اللبن على الميت، رقم الحديث 996 (7) سنن ابن ماجه، باب ما جاء في الشق، رقم الحديث 1558.

164