أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٧٣أولا: القائلون بالتحريم
م. أحكام تشييع الجنازة.
القبور
(1)
الذين قالوا بالتحريم استدلوا بحديث أبي هريرة الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله زوارات ووجه استدلالهم أن اللعن يجيء مع الكبيرة، ولهذا فزيارتهن للقبور حرام، وقالوا أيضا بأن المرأة لا تتمالك نفسها، ولا تستطيع ضبط عواطفها، مما يؤدي إلى الصياح والعويل وهذا حرام. ثانيا: القائلون بالكراهة
وأما القائلون بالكراهة فقد استدلوا أيضا بما استدل به القائلون بالتحريم، وقالو بأن التحريم مصروف إلى الكراهة؛ لمجيء الروايات التي تثبت زيارة النساء للقبور، كرواية عبد الله بن أبي مليكة، " أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: "يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ " قالت: "من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر" فقلت لها: "أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ " قالت "نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها ().
ثالثا: القائلون بالإباحة وهو القول المختار
والمختار في هذه المسالة هو القول بالإباحة، وذلك لأن الحجج التي ذكرها أصحاب القولين السابقين فيها نظر من حيث الاستدلال بها، فالأحاديث التي ورد فيها لعن الزوارات، نستطيع أن نقول بأن هذا كان قبل مجيء الرخصة من النبي، فقوله ". . . ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا (3)، تدخل النساء فيه أيضا، وكذلك فإن الرسول ذكر العلة من زيارة القبور وقال: ". . . فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروا ولا تقولوا هجرا (4)، وهذه العلة التي ذكرها النبي يجتمع فيها الرجال والنساء، ومن الأدلة أيضا على إباحة زيارة القبور للنساء رواية (5) عبد أبي مليكة، التي يحكي فيها قصة زيارة السيدة عائشة أم المؤمنين لقبر أخيها عبدالرحمن، وثبت أيضا أن النبي كان يعلم السيدة عائشة ما تقوله عند زيارة القبور، فقال لها: "قولي السلام على أهل
(1) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما ورد في نهيهن عن زيارة القبور، رقم الحديث 7204 (2) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما ورد في دخولهن تحت قوله فزوروها، رقم الحديث 7207.
الله
بن
(3) سبق تخريجه
(4) سبق تخريجه
(5) السنن الكبرى للبيهقي، باب ما ورد في دخولهن تحت قوله فزوروها، رقم الحديث 7207.