أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٧٢

م. أحكام تشييع الجنازة.

الأمر الأول: مشروعية زيارة القبور

لقد كانت زيارة القبور من الأمور المحظورة؛ وذلك لأن الصحابة في ذلك الوقت كانوا قريبي عهد بالإسلام، والحظر جاء خشية تعلقهم بما مضى من أمور الجاهلية، ولكن بعد ذلك رفع الحظر عن زيارة القبور، وجاءت المشروعية بزيارتها للاتعاظ والعبرة لكي يكون الإنسان مستحضرا للموت في كل أوقاته، وهذا مما يجعله مستعدا للموت، فمن الأدلة على مشروعية زيارة القبور ما جاء عن ابن عباس له عن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا" (1)، فهذا دليل من قول النبي على مشروعية زيارة القبور والحديث ورد بنفس هذا المعنى بألفاظ متعددة، وثبت أيضا أن الرسول للهلال النزار القبور، عن عائشة أنها قالت كان رسول الله كلما كان ليلتها من رسول الله يخرج من آخر الليل إلى البقيع، فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غدا مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد"

الأمر الثاني: حكم زيارة القبور

بعد ذكر مشروعية زيارة القبور، وأن زيارة القبور مشروعة لأخذ العبرة والعظة، سنذكر حكمها في حق الرجال والنساء، فأما الزيارة في حق الرجال فمشروعة باتفاق أهل العلم (3)، وأما زيارة النساء للقبور فمختلف فيها، فمنهم من قال بالتحريم ومنهم من قال بالكراهة)، ومنهم (6) من

قال بالإباحة.

(4)

(1) مسند الربيع، كتاب الجنائز باب زيارة القبور، رقم الحديث 481.

(2) صحيح مسلم، باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، رقم الحديث 974.

(3) السالمي، معارج الآمال 340/ 6 ابن نجيم، البحر الرائق 2/ 210، أبو البقاء، النجم الوهاج 112/ 3، المقدسي، المغني

422/ 2

(4) ابن نجيم، البحر الرائق 210/ 2. ابن عابدين، رد المحتار 242/ 2

(5) ابن ضويان، منار السبيل 179/ 1، المقدسي، المغني

424/ 2

(6) السالمي، معارج الآمال 341/ 6، النووي، المجموع 309/ 5.