أحكام تشييع الجنازة البهلاني، موسى بن حمد بن محمد

أحكام تشييع الجنازة

الجزء ١ · صفحة ٧٥

م أحكام تشييع الجنازة.

المبحث الثاني: دفن الميت

المطلب الأول: حكم دفن الميت

من تكريم الله تعالى لبني آدم أن جعل لهم مستقرا بعد موتهم يمكثون فيه إلى قيام الساعة يقول الله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا (26) (المرسلات) والتكريم واقع للإنسان بهذا الدفن من كل النواحي، فبالدفن تحفظ كرامة الإنسان، بحيث لا يكون على سطح الأرض مهملا كالحيوانات وبالدفن يحفظ من الطير و السباع.

والدفن موجود من زمن أبينا آدم اللي يقول الله تعالى: فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) (المائدة) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "صلى جبريل العليا على آدم وكبر عليه أربعا صلى يومئذ جبريل بالملائكة ودفن بمسجد الخيف، وأخذ من قبل القبلة، ولحد له وسنم قبره (1)، فالدفن إذن هو سنة أبينا آدم الليل

ولقد جاء الأمر بالدفن في سنة النبي، عن علي كرم الله وجهه_ أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

11

إن أبا طالب مات. فقال: "اذهب "فواره، قال: إنه مات مشركا. قال: "اذهب فواره". فلما واريته رجعت إليه، فقال لي: "اغتسل ")، وهذا دليل صريح في الأمر بالدفن، وبمجموع الأدلة السابقة يخرج

لدينا أن الدفن فرض على الكفاية.

المطلب الثاني: صفة الدفن

لا بد لكل من أراد أن يواري ميتا أن يعرف عدة أمور منها الأماكن التي يجوز فيها الدفن، والوقت الذي يصح فيه الدفن، وطريقة الدفن أيضا من الأمور التى لها أهمية بالغة، فالجاهل بهذه الأمور قد ينتهك حرمة الميت بجهله، وذلك كأن يدفن الميت في غير اتجاه القبلة، أو يؤذي جسد الميت أثناء إنزاله في القبر، ولهذا ينبغي أن يترك الأمر لأهله.

(1) سبق تخريجه

(2) سنن النسائي، الغسل من مواراة المشرك، رقم الحديث 190.