أحكام تشييع الجنازة
الجزء ١ · صفحة ٧٦م. أحكام تشييع الجنازة.
الأمر الأول: وقت الدفن
الأصل في هذا الباب هو حديث عقبة بن عامر الجهني، يقول: ثلاث ساعات كان رسول
11
الله ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين" تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب وعلى هذا فقد ذهب الجمهور (2) إلى جواز الدفن في أي وقت من الأوقات عدا هذه الأوقات الثلاثة المذكورة في
الحديث.
وذهب الحنفية (3) إلى جواز الدفن حتى في هذه الأوقات الثلاثة، مؤولين الحديث على أن المقصود في الحديث هو الصلاة فقط دون الدفن، وهذا مردود بنص الحديث نفسه؛ لأن الحديث ذكر وعلقه بالصلاة وبالدفن، ولهذا فإن المقصود إذن كلاهما، وهذا أيضا هو مذهب الشافعية جاء في المجموع "الدفن في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها إذا لم يتحره ليس بمكروه عندنا (4)، والرد عليهم _الحنفية بأن النص ليس فيه أي لبس بل هو صريح في النهي.
النهي
ويذكر العلماء في هذا الباب مسألة الدفن بالليل، ويذكرون عدة أدلة لجواز ذلك منها حديث أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقمُّ المسجد - أو شابا – ففقدها رسول الله، فسأل عنها أو – عنه فقالوا: مات قال: "أفلا" كنتم آذنتموني" قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره فقال: "دلوني على قبرها" فدلوه، فصلى عليها، ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله وعجل ينورها لهم والشاهد أن المرأة دفنت ليلا ولم ينكر النبي، ذلك، وكذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفن
بصلاتي عليهم"
(0) 11
6
(1) صحيح مسلم کتاب الجنائز، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، رقم الحديث 831.
(2) السالمي، معارج الآمال 255/ 6، السرخسي، المبسوط 68/ 2، المازري، شرح التلقين 1168/ 1، الماوردي، الحاوي
الكبير 48/ 3
(3) الكاساني، بدائع الصنائع 316/ 1
(4) النووي، المجموع 302/ 5
(5) سبق تخريجه
(74