استيفاء العقوبات في جرائم الحدود الراشدي، عبد الله بن يحيى بن عبد الله

استيفاء العقوبات في جرائم الحدود

الجزء ١ · صفحة ١٨

عذر له بالزنا فهو لديه ما يصده عن الوقوع في الحرام ومع ذلك اقترف الحرام وجزاءه الرجم. ولما كان اتلاف النفس البشرية من أعظم الجرائم وقد قرنها الله عز وجل بالكفر والشرك به في قوله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً الفرقان 68 جعل عقوبتها إزهاق روح القاتل. ولما كان شرب الخمر من أقل الجرائم ضررا كانت عقوبته أخف العقوبات

جميعها.

أثر إقامة الحدود:

من آثار إقامة الحدود ما هو على الجاني وما هو على المجني عليه وما هو على المجتمع.

ومن آثار إقامة الحدود على الجاني:

1 / أن إقامة العقوبة هي تطهير له من الذنب والجريمة.

2 / أن العقوبة كفارة لما ارتكبه من جريمة وعما انتهك من حرمات الله تعالى.

أن العقوبة كفارة لذنب عدم تعظيم الله تعالى ومراقبته.

وأيضا من الآثار أنها ترجع الحقوق إلى صاحبها وتحفظ له ماء بأن وجهه،

له ما ترد

هو حق

له كأن لو

شرق منه مال فإن الشريعة تحافظ على حقه في ذلك المال فترجعه له وأيضا لو أن شخصا ما قذفه في عرضه فيجلد أما الناس حتى يعرف أن كاذب وأن المقذوف ليس فيه ما قذف به. فبذلك تكون الشريعة قد حفظت حق كل إنسان وعاقبت من ينتهك حقوق أي إنسان.

وأيضا تجعل المجتمع الذي يعرف أنه إن ارتكب أي شخص معصية تضر بشخص آخر من المجتمع أو تضر بالمجتمع كله سيقام عليه العقاب المناسب له يشعر بالطمأنينة والأمان وتصونه عن الفساد لأنه لو أهملت الحدود ولم تطبق سيصبح المجتمع فوضويا لا حق لأحد فيه ولا كرامه فيكثر بذلك ارتكاب الجرائم وانتهاك الحقوق. فيكون بذلك مجتمعا محافظ لحدود الله عز وجل.

ينظر: ابن القيم إعلام الموقعين عن رب العالمين الجزء الثاني، ص 82-84.

??