استيفاء العقوبات في جرائم الحدود
الجزء ١ · صفحة ١٧-7
عن عكرمة قال: أن عليا رضي الله عنه-حرق قوما فبلغ ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لأن النبي –صلى الله عليه وسلم قال:" لا تعذبوا بعذاب الله". ولقتلتهم كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من بدل دينه فاقتلوه".
المراد هنا أن من بدل دينه الإسلام-يقتل لأنه ارتد عن الإسلام والعقوبة التي يستحقها في القتل.
يعني
???
فاستتيبوه، فإن تاب وإلا فاقتلوه. ""
المطلب الثاني: الحكمة من إقامة الحدود وأثر إقامتها.
إن من الحكمة في تشريع الحدود هو أن يجعل لكل جريمة عقوبة تساويها فلا يمكن أن يجعل كل الجرائم
لها نفس العقوبة لأن الجرائم تختلف في شناعتها فلو جعل لكل الجرائم عقوبة خفيفة لم تتحقق مصلحة الزجر فمثلا لو وضع لجميع الجرائم عقوبة خفيفة لما ارتدع الناس عن القتل لأنهم أمنوا من العقوبة التي تقع عليهم، ولو جعل لكل الجرائم عقوبة شديدة كان في ذلك إجحاف لحق الناس ومشقة لهم ومنافيا لرحمة
الله عز وجل ففرض لكل جريمة عقوبة تناسبها فمثلا لم يساو بين عقوبة الزنا والقتل فجعل عقوبة الزنا أخف من عقوبة القتل لأن الزنا أخف من القتل فالقتل إجهاض للروح البشرية وهو من أكبر الكبائر". فمثلا الحكمة من مشروعية العقوبات تكون في: فالحكمة من عقوبة السرقة أنه عندما تقطع يده يكون ضعيفا لأنه قطعت آلة السرقة فلا يستطيع أن يعاود السرقة مرة أخرى وإن عاد فتقطع رجله فيصبح أضعف من قبل وهكذا حتى يصبح لا يستطيع أن يفعل شيئا فيريح الناس من شره ولا يؤذيهم مرة أخرى. والحكمة في جلد الزاني أنه عندما زنى كان يأمن من أن يفعل به مثلما فعل بالسارق فلا تقطع آلة الزنا مثلما يفعل بالسارق لأنه يعطل بذلك النسل وهو مخالف لما أراده الله عز وجل وهو تكثير الذرية فلذلك كان الجلد للبكر لأنه لديه عذر غير الثيب فهو لم يفعل ما فعله الثيب فيجلد على ذلك وأما الرجم للثيب لأنه لا
صحيح
رقم 3017.
البخاري، كتاب الجهاد والسير باب لا يعذب بعذاب الله (القاهرة، دار الحديث، 1420هـ، ????م)، ص57، حديث
العوتبي، الضياء، الجزء الرابع، ص 44.
ينظر ابن القيم محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الجوزية (المتوفى: 751هـ)، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ - ????م، الجزء الثاني، ص??.