الطلاق الرجعي وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٤٤الطلاق الرجعي وأحكامه
والمباهاة بين أفراد المجتمع، والذي ترك ما أمره الله ورسوله وأتخذا النساء كتجارة وسلعة، و لم
يفكر في العواقب والاثار التي ستحل على الزوجين في مشوار الحياة الزوجية.
ومن اسباب ظاهرة الطلاق في المجتمع تساهل عامة الناس في الطلاق، تراه يتلفظ بالطلاق
لادنى سبب أو بغير سبب مفرطا بجهله بقيمة الميثاق العظيم الذي أوثقه الله عليه، لقوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21].
آيات الله من
إن عقد الزواج عقد شرع من أجل البقاء والدوام والاستقرار، والذي كان العظيمة في خلقه، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21].
فاستمرار الحياة الزوجية غاية سامية يسعى إليها الإسلام ويحرص عليها، ولذا فإن الطلاق في الشريعة الإسلامية ليس من الأمور المقصودة أصالة، لما فيه من تفويت مصالح النكاح، وتشتيت الإسرة فهو استسثنائي، المذاق بغيض غير مرغوب فيه ولا محبوب في جميع ألاعراف والشرايع قد تلجي إليه الضرورة التي لا محيص عنها ولاسبيل يبقى إلا باحتساء كأسها كما يحتسي المريض الدواء المر (1).
(?)
ولو أن الناس تمسكوا بهدي الكتاب والسنة وتبعوا الرشادات القرآنية في حل المشكلات الأسرية لقلت حالات الطلاق في المجتمعات ولاستقرت الأسر والبيوت بعيدا عن شبح الطلاق التعسفي الذي يتخذه بعض الجهلة سلاحا لإخضاع المرأة الضعيفة التي لاحول لها ولاقوة. ومنهم من يتلاعب بالطلاق على أنهم يملكون فرصتان من الطلاق فتراه يتهاون في الطلاق غير مبالي بمشاعر الزوجة والتهديد الذي يحصل من جراء هذا التصرف على كيان الأسرة، ثم يقوم بإرجاع زوجتة وهل يبقى الزجاج كما كان عليه قبل الكسر، فعلى كل إنسان أن يتقي
(?) المعتصم المعولي المعتمد في فقه الطلاق، ص 45