الطلاق الرجعي وأحكامه الإسماعيلي، سلطان بن مهنأ بن سلطان

الطلاق الرجعي وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الطلاق الرجعي وأحكامه

البنت عن طمعه في أخذ مايريد أخذه من المهر ويبقي الفتات لموليته هذا كله من الطمع والجشع والمغالاة في الصداق فإن المرأة ليست بسلعة يساوم عليها يزايد في قيمتها في سوق النخاسة (?)،

ليتوخى من ورائها الربح العظيم والمكسب الكبير، فيجني ضرر كل من الفتيان والفتيات.

وإنما الفتاة عهدة وأمانة في رقبة الولى، فالواجب عليه أداء الأمانة. ورد هذه الوديعة لكفئها بأيسر صداق، وأقل تعقيدا حتى يحصن جميع الفتيان ويقضي نهائيا على عنوس الفتيات، ويكون الزواج في متناول جميع راغبيه وطالبيه، بذا تطهر المجتمعات وتسكن النفوس وتعف الشبيبة وتخمد نيران الفتن ما ظهر منها وما بطن (2).

نعم إن أمر المهور لم يرد فيه تحديد شرعى بأكثر ولا أقل، وإنما هو أمر متروك في الشرع لاتفاق الطرفين حسب ما تراه الزوجة لنفسها، من غير مغالاة ولا إسراف مع هذا الجواز الشرعي وعدم التحديد لأكثر الصداق فقد جاءت السنة النبوية حاثة على التقليل والتيسير في أمر الصداق و

تيسير الزواج بتقليل الصداق وعظم بركة النساء قال: "خير النكاح أيسره (?).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أعظم النساء كة أيسرهن مؤونة" (4):

من

بر

هذه العبارات والأحاديث النبوية الحاثة على تيسير الزواج وعدم إثقال كاهل الشـ بالمهور، نتبين أثار غلاء المهور وما ترجع به على العلاقة بين الزوجين من توتر وتؤدي في النهاية إلى عدم تحمل أثقال الحياة المكبلة والمثقلة بالديون وتعود على الأسرة الجديدة على عدم إكمال مسيرة الحياة، فتؤدي إلى الإنفصال والطلاق وفشل مشروع الزواج، الذي أسس على طمع

(?) محمد مرتضى الحسيني، تاج العروس مادة ﴿ن، خ. س﴾ النخاس هو بايع الرقيق و أسواق النخاسة هي التي كان العرب

يتبايعون فيها الرقيق.

(?) المعتصم المعولى، المعتمد في فقه النكاح، ص 276

(?) رواه أبي داود، كتاب النكاح، باب فيمن تزوج ولم يسم الصداقا حتي مات، رقم الحديث 2117 (4) النسائي، سنن النسائي، شرح الحافظ جلال الدين السيوطي، ط مكتبة المطبوعات الإسلامية كتاب السير باب نظرة الفجاة، و أبي داود، سنن أبي داود، ج?، ص???