القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
الجزء ١ · صفحة ٤٥القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
يعتبر الإباضية أن الاستطاعة هي صحة الجوارح وسلامتها من شوائب الآفات، ويشيرون إلى أنواع من الاستطاعات مثل استطاعة المال، واستطاعة السبيل، واستطاعة الفعل، وأن
الاستطاعة تكون مع الفعل، وتنتهي بانتهائه لتظهر استطاعة أخرى مع فعل آخر وهكذا).
يقول هود بن محكم الهواري في معرض تفسيره للآية (24) من سورة البقرة: "وهذا يُثبت أن
الاستطاعة
(?)
الفعل " ((2)). مع
ويرى أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي أنه لا مانع من كون الاستطاعة قبل الفعل وأثنائه، فيقول: "لا أقول أن من يستطيع أن يأتي بحزمة حطب من حل إلى حرم لا يستطيع أن
يصلى ركعتين ولا أقول انه يستطيع ذلك إلا أن يوفقه
الله
تعالى "
(?)
فأبو عبيدة يقر أن الاستطاعة حاصلة قبل الفعل ومعه، بتوفيق من الله وليس بجبر منه، وقول
أبي عبيدة يوافق المعتزلة في كون الاستطاعة قبل الفعل، ولكن لا يوافقه في مفهوم هذه الاستطاعة ((4))، وهذا الرأي أيضا هو الذي يراه الشيخ القطب ((5)).
خلاصة قول الإباضية في القضاء والقدر أن الإيمان بالقضاء والقدر واجب على كل مكلف، والقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان، وأن الله تعالى هو خالق جميع الأفعال خيرها و شرها، خلق الطاعة وأمر بها وحبب إليها وجعل لمن يفعلها ثوابا وخلق المعصية ونهي عنها وجعل لمن يرتكبها عقاباً، وللإنسان صفة الكسب وهو مخير وليس مجبوراً على اختيار الطاعة أو
(?) انظر: البعد الحضاري، الجعبيري، ص (471).
(?) تفسير کتاب، العزيز، هود بن محكم الهواري (ت: (280) هـ)، تحقيق: بالحاج بن سعيد شريفي، دار الغرب الإسلامي
- بيروت، ط ?: ????م، ج?، ص??.
(?) الطبقات، الدرجيني، ج (2) / ص (241).
((4)) الفكر العقدي عند الإباضية ابن إدريسو، ص (417) و (418). ((5)) انظر: آراء الشيخ اطفيش العقدية، مصطفى بن الناصر، ص (359).
م 2