القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
الجزء ١ · صفحة ٤٤القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة
وما يكاد يتولى إمامة الإباضية أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة حتى يحس بوطأة الصراع
حول القدر، فتذكر كتب الطبقات لأبي عبيدة مواقف على واصل بن عطاء وعلى القائلين
بالقدر (?).
فأما
موقفه مع واصل بن عطاء جاء كما يلي:
11
وحكى بعض أصحابنا أن واصل بن عطاء المعتزلي صاحب عمر عبيد كان
بن
لقاء يتمنى أبي عبيدة، ويقول: لو قطعته قطعت الإباضية، قال: فبينما هو في المسجد الحرام ومعه أصحابه، إذ أقبل أبو عبيدة ومعه أصحابه، فقيل لواصل هذا أبو عبيدة في الطواف قال: فقام إليه واصل فلقيه، وقال: أنت أبو عبيدة؟ قال: نعم، قال: أنت الذي بلغني أنك تقول إن الله يعذب على القدر؟ فقال أبو عبيدة: ما هكذا قلت لكن قلت إن الله يعذب على المقدور، فقال أبو عبيدة: وأنت واصل بن عطاء؟ قال: نعم، قال: أنت الذي بلغني عنك أنك تقول إن الله يعصى بالاستكراه، اه، قال: فنكس واصل رأسه فلم يجب بشيء. ومضى أبو عبيدة وأقبل أصحاب واصل على واصل يلومونه يقولون كنت تتمنى لقاء أبي عبيدة، فسألته فخرج وسألك فلم تجب! فقال واصل: ويحكم بنيت بناء منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم، فلم أقعد و لم أبرح مكاني ((2)).
وإذا جئنا إلى الاستطاعة التي يتعلق بها الأمر والنهي، هل تكون قبل الفعل أم أثناءه؟
(?) البعد الحضاري، الجعبيري، ص (415).
هي
(?) الطبقات، الدرجيني، ج (2) ص (246). يقول الدكتور فرحات الجعبيري معلقا على النص: إن النقد الداخلي للنص يدفع القارئ إلى الاستفادة منه بحذر ذلك لأن النص يستعمل كلمة إباضية للحديث عن إتباع أبي عبيدة، أن هذه التسمية لم مع تستعمل في النصوص إلا من القرن الرابع الهجري، فكيف لواصل بن عطاء أن يستعمل هذه التسمية، مع العلم أن أبا عبيدة في مرحلة كتمان، وأن التسمية الغالبة المحكمة أو "أهل الاستقامة"، هذا من جهة، أما جهة أخرى فيصعب أن أن مثل هذين العلمين يتم تعارفهما في الحج وهما يعيشان معا في مدينة البصرة، ومهما يكن من أمر يبقى النص معبرا عن مدى الاختلاف من البداية بين المعتزلة والإباضية في شأن القدر رغم أنهما يلتقيان في قضايا أخرى كما رأينا، وقد ظلت المصادر الإباضية تعتمد هذا النص، وقل أن تذكر مسألة القدر دون أن يستشهد بهذه المناظرة. (انظر: البعد الحضاري، الجعبيري، ص (416)).
نتصور
م 2