القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة المقبالي، سيف بن علي بن ناصر

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

الجزء ١ · صفحة ٤٧

القضاء والقلة بين الإباضية والمعتزلة

المبحث الثاني:

القضاء والقدر عند المعتزلة

المطلب الأول: تعريف القضاء والقدر عند المعتزلة: خلال البحث في كتب المعتزلة المتوفرة لم يجد الباحث أن المعتزلة تطرقت إلى تعريف من القضاء والقدر، وإنما يذكرونه ويتطرقون إليه وإلى بعض القضايا المرتبطة به في باب العدل. فالعدل عند المعتزلة: "هو العلم بتتزيه الله عز وجل عن كل قبيح، وأن أفعاله كلها

حسنة " (?)

يقول القاضي عبد الجبار في تفسير ذلك: أن تعلم أن جميع أفعال العباد من الظلم والجور وغيرها لا يجوز أن يكون ذلك من أضاف ذلك إليه أي إلى الله تعالى- فقد نسب

خلقه، ومن

إليه الظلم والسفه، وخرج من القول بالعدل ((2)).

المطلب الثاني: أقوال المعتزلة في القضاء والقدر:

كان لابد للمعتزلة من بحث هذه المسألة لأنها تمثل مبحثاً أساسياً من مباحثهم وأصلاً من أصولهم، أو هي على الأقل متفرعة عن أصل من أصولهم الخمسة، ونعني به أصل العدل، بالإضافة إلى أنهم رأوا ضرورة الرد على القائلين بالجبر (?).

والعدل عند المعتزلة هو أهم صفة للفعل الإلهي، واختار المعتزلة هذه الصفة بالذات لأن العدل هو رأس الفضائل التي تحكم الأفعال المتعدية إلى الغير، ولا سيما في علاقة الله تعالى بالإنسان، وتندرج معظم نظريات المعتزلة التي تفسر صلة الله بالإنسان تحت أصل العدل فضلاً عن الأصول الباقية، وهي: الوعيد والوعيد، والمتزلة بين المترلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن

(?) الأصول الخمسة القاضي عبد الجبار، ص (69). (?) الأصول الخمسة، القاضي عبد الجبار، ص (69).

المنكر،

(?) تجديد في المذاهب الفلسفية والكلامية، محمد عاطف العراقي، دار المعارف - القاهرة، ط (3): (1976) م، ص (129) - (130).