القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة المقبالي، سيف بن علي بن ناصر

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

الجزء ١ · صفحة ٤٨

القضاء والقدر بين الإباضية والمعتزلة

ولذلك يحبون أن يلقبوا بالفرقة العدلية أو أهل العدل والتوحيد، ويقول القاضي عبد الجبار: "اتفق كل أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم؛ وأن الله عز

وجل أقدرهم على ذلك، ولا فاعل لها ولا محدث سواهم، وأن من قال أن الله خالقها ومحدثها، فقد عظم خطؤه، وأحالوا حدوث فعل من فاعلين " (?).

يقول الدكتور إبراهيم مدكور في مقدمة كتاب المغني: "ويجمع المعتزلة على أن أفعال العباد الاختيارية من صنعهم، خلقوها بمحض إرادتهم، واستحقوا عليها الثواب إن أحسنوا، أو العقاب إن أساءوا ((2)).

يتبين من خلال النصوص السابقة أن المعتزلة تنسب خلق الأفعال إلى العباد دون الله تعالى،

وهم بذلك فرطوا بزعمهم أن الإنسان مستقل بإيجاد فعله. وذهب المعتزلة إلى أن الله تعالى مريد في الحقيقة وأنه مريد بإرادة حادثة، لا بإرادة قديمة، وأن إرادته توجد لا في محل (?).

وإرادة الله عند المعتزلة غير المراد، فإرادته لما خلق هي خلق له، وخلقه للشيء عنده غيره الشيء، بل الخلق عنده قول لا محل، حيث إن المراد هو المحل أو الموضوع، وبذلك تكون الإرادة عند المعتزلة تنقسم إلى: إرادة لا في المحل، وأخرى في محل ((4)).

والإرادة الحادثة عند المعتزلة ليست من صفات الذات، لأنها لو كانت من صفات الذات لكانت أزلية، وإذا اتحد المراد بالإرادة لترتب على ذلك أن يكون المراد قديماً أزلياً، ولما كان كل ما الله فهو حادث كان، مراده ومن ثم كانت إرادته حادثة).

عدا

(?) المغني في أبواب التوحيد والعدل القاضي أبي الحسن عبد الجبار (ت): (415) هـ)، تحقيق: توفيق الطويل وسعيد زايد، والارشاد القومي، مصر، ج?، ص?. وانظر: أصل العدل عند المعتزلة، هانم إبراهيم، ص (67).

(?)

وزارة الثقافة

انظر: المغني، القاضي عبد الجبار، ج?، مقدمة الكتاب.

(?) الإرادة عند المعتزلة والأشاعرة عبدالباري محمود داود، دار المعرفة الجامعية، ط: (1996) م، ص (3). انظر: الإرادة عند المعتزلة والأشاعرة عبد الباري محمود، ص (3) - (4).

((4))

((5)) انظر: القضاء والقدر في الإسلام، فاروق الدسوقي، الدار العربية للعلوم ناشرون، والمكتب الإسلامي للطباعة والنشر، ط (1): (1995) م، ص (185). والإرادة عند المعتزلة والأشاعرة عبدالباري محمود داود، ص???.

Allo